إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
214
الإعتصام
فيه إذا حقيقية لا إضافية وعلى كل تقدير فهذا الوجه هو الذي قال به أكثر العلماء فلا نظر فيه بالنسبة إلى هذه الأمة وخرج سعيد بن منصور وإسماعيل القاضي عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه أنه قال أحدثتم قيام شهر رمضان ولم يكتب عليكم إنما كتب عليكم الصيام فدوموا على القيام إذ فعلتموه ولا تتركوه فإن أناسا من بني إسرائيل ابتدعوا بدعا لم يكتبها الله عليهم ابتغوا بها رضوان الله فما رعوها حق رعايتها فعاتبهم الله بتركها فقال « ورهبانية ابتدعوها » الآية وفي رواية فإن ناسا من بني إسرائيل ابتدعوا بدعة ابتغاء رضوان الله فلم يرعوها حق رعايتها فعاتبهم الله بتركها وتلا هذه الآية « ورهبانية ابتدعوها » الآية وهذا القول بقرب من قول بعض المفسرين في قوله « فما رعوها حق رعايتها » يريد أنهم قصروا فيها ولم يدوموا عليها قال بعض نقلة التفسير وفي هذا التأويل لزوم الإتمام لكل من بدأ بتطوع ونفل وأن يرعوه حق رعايته قال ابن العربي - وقذ زاغ عن منهج الصواب - من يظن أنها رهبانية كتبت عليهم بعد أن التزموها قال وليس يخرج هذا عن مضمون الكلام ولا يعطيه أسلوبه ولا معناه ولا يكتب على أحد شئ إلا بشرع أو نذر قال وليس في هذا اختلاف بين أهل الملل والله أعلم وهذا القول محتاج إلى النظر والتأمل إذا بنينا العمل على وفقه إذا أكثر العلماء على القول الأول فإن هذه الملة لا بدعة فيها ولا تحتمل القول بجواز الابتداع بحال للقطع بالدليل إذ كل بدعة ضلالة - حسبما - تقدم - فالأصل أن يتبع الدليل ولا عمل على خلافه ومعه ذلك فلا نخلي - بحول الله - قول أبى أمامة رضي الله عنه من نظر صحيح على وفق الدليل الشرعي وإن كان فيه بعد بالنسبة إلى ظاهر الأمر وذلك أنه عد عمل عمر رضي الله عنه في جمع الناس في المسجد على قارئ واحد في رمضان بدعة لقوله حين دخل المسجد وهم يصلون نعمت البدعة هذه والتي ينامون عنها أفضل .