تقرير بحث الشيخ محمد السند لسيد بحر العلوم
64
الإمامة الإلهية
الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ ) ( 1 ) . هذه بعض الآيات التي تعرّضت للواقعة التي هي محلّ البحث . وقد احتوت هذه القصّة على دلالات متعدّدة تنصّ على أسس المعارف الاعتقادية ، وأحد تلك الجوانب المهمّة في القصّة هي أمر الله تعالى الملائكة بالسجود لآدم ، وذلك ضمن عدّة تعابير تبيّن شدّة الأمر بالانقياد والخضوع لآدم ( عليه السلام ) ، كقوله تعالى : ( فَسَجَدَ الْمَلاَئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ) ( 2 ) ، حيث احتشدت فيها الدوالّ التأكيدية ك ( هم ) و ( أجمع ) و ( كلّ ) و ( الملائكة ) وغيرها ، وكقوله تعالى : ( فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ ) فهو أمر بالوقوع للسجود مباشرة بلا فصل ، ولا يخفى ما في التعبير بالوقوع من شدّة الخضوع طوعانية وانقياد الملائكة لآدم ( عليه السلام ) . وعلى ضوء مقالة أصحاب الشبهات المتقدّمة الجاحدين للتوسّل يكون امتناع إبليس من السجود عين التوحيد ، فحيث أن إبليس أبى جعل الواسطة يكون أكبر موحّد ; لكونه متقيّداً ومتشدّداً في العقيدة التوحيديّة وأول رائد لدعوة التوحيد ونفي العقيدة الشركيّة التي تورّط بها الملائكة بحسب زعم الجاحدين للتوسّل ، ويكون إبليس على هذا صاحب تحرّر وانفتاح وشفّافية في العبادة لرفضه الواسطة . ويكون انقياد الملائكة وخضوعهم للواسطة هو الشرك الأكبر ، ويكونون بذلك مغالين في آدم ، قد خلقوا منه صنماً والعياذ بالله لتقديسه وتعظيمه ، بينما
--> ( 1 ) الكهف : 50 . ( 2 ) الحجر : 30 .