تقرير بحث الشيخ محمد السند لسيد بحر العلوم
60
الإمامة الإلهية
بالوسائط والشفعاء بغير سلطان وإذن من الله عزّ وجلّ يوجب عبادة مَنْ هو دونه ، وهي الوسائط المقترحة . 1 - قوله تعالى : ( وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ ) ( 1 ) . 2 - قوله تعالى : ( مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَان إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ ) ( 2 ) . لا يقال : إذا كانت العبادة المرفوضة هي عبادة المعبود الذي لم ينزّل الله به سلطاناً ، فهل هذا يعني أن العبادة لغير الله تعالى تكون جائزة فيما إذا نزّل به الله عزّ وجلّ سلطاناً ؟ ! لأننا نقول : العبادة لغير الله تعالى ممنوعة مطلقاً ، والباري تبارك وتعالى لا يأمر بعبادة غيره ، ومضمون هذه الطائفة من الآيات عين المضمون الذي تقدّم في الطوائف السابقة من الآيات ، وهو أن العبادة من دون الله تعالى تتحقّق فيما إذا كانت الوسيلة بإرادة العبيد واقتراحهم ، وأما إذا لم تكن كذلك فلا تكون عبادة من دون الله ، بل هي عبادة لله عزّ وجلّ ، كما جاء ذلك في سجود الملائكة لآدم ، فهو سجود وطاعة لله تعالى ، وامتثالٌ لأمره ، لا أن السجود لآدم بنحو الاستقلال ، لكي يكون عبادة وخضوعاً له من دون الله عزّ وجلّ . فهذه الطائفة من الآيات تبيّن أن العبادة من دون الله تعالى إنما تتحقّق فيما إذا كان التوجّه إلى الوسائط المقترحة من قبل العبيد ، من دون أن ينزّل بها الله
--> ( 1 ) الحج : 71 . ( 2 ) يوسف : 40 .