تقرير بحث الشيخ محمد السند لسيد بحر العلوم
54
الإمامة الإلهية
فإذا كان المعنى عقلياً فالغيرية إذا أوجبت الشرك ، فإنها توجبه في كلّ نشأة ، سواء نشأة الدنيا أو الآخرة ، وإذا لم توجب الغيرية الشرك لجهة الوساطة ، فما هو الفرق بين أنواع التشفّع في الدنيا والآخرة ، أو حال الموت وحال الحياة ؟ ! لا سيما وأن الشرك الأكبر ( 1 ) معنىً عقلي يدركه العقل ، ونفيه وإثباته في متناول الأحكام العقلية ، وهي لا تقبل التخصيص والاستثناء ، لا سيما وأنها من الأحكام التي تقرب من البداهة . وبعبارة أخرى : إن الوسيلة والوساطة تعني تقوّم الواسطة والوسيلة بالله ، وكونها مظهر فعله وظهوره ، وهذا عين التوحيد في الأفعال والصفات ، فكيف يُجحد تحت قناع أنه الشرك الأكبر ، وتسمية ذلك الجحود بأنه توحيد ؟ ! فإن ذلك من التلبيس لأحد العنوانين مكان الآخر ، خصوصاً وأنه قد مرّ أن إنكار الوسيلة والتوسّل بل يؤول إلى إنكار الشهادة الثاني ة ; لأنه يؤول إلى إنكار ركنية ودخالة رسالة ومقام خاتم الأنبياء في التوحيد .
--> ( 1 ) المقصود من الشرك الأكبر أو الشرك الصريح هو الذي يوجب ردّة عن الدين ، أما الشرك الأصغر أو الشرك الخفي غير الصريح هو الذي لا يوجب ردّة ، وهو قلّما ينجو منه أحد إلاّ المخلصين ، والشرك الصريح إنما يوجب الردّة ; لأنه مناف لمقررات الدين الإسلامي وثوابته وأولياته ، والإذعان والإقرار بما هو مناف صراحة لأوليات الدين الإسلامي ، وهذا نوع انشاء فسخ ، وخروج عن عهود ومواثيق الشهادتين ، وذلك لأن التشهد بالشهادتين لحصول الإسلام أو بالشهادة الثالثة لحصول الإيمان - كما هو عند الإمامية - يلزم منه الالتزام بعدّة عهود ومواثيق ، فلو أنشأ الشهادات الثلاث ، والتزم بما هو مناف لها صريحاً ، فإنه يخرج عن العهد والميثاق الذي التزم به ، وأما عدم إيجاب الشرك الأصغر ردّة في الدين ، لأن المتكلم والمدّعي لأمر لا يعي تناقض ذلك الأمر مع الشهادتين ، ولا يكون ظاهراً عرفاً في الفسخ للعهود والمواثيق .