تقرير بحث الشيخ محمد السند لسيد بحر العلوم
47
الإمامة الإلهية
واقعه متبنّياً لحقيقة التنبّي أو التجسيم من دون أن يُسمّيه تنبّياً أو تجسيماً ; وذلك لأنهما لا يدوران مدار العنوان والشعار ، فالحقائق أو الأمور العدمية الباطلة تدور مدار واقعها ، سواء واقعها العدمي في الأمور الباطلة أو واقعها الوجودي في الأمور الوجودية ، فمن ينفي الوسائط فهو لا محالة إما يبني على التجسيم أو يدّعي التنبّي كما سيتّضح ، وهذا نظير ما ذكره الفقهاء في بحوث المعاملات ، من أن الشخص ربّما يقصد ماهية معاملية معيّنة ويسمّيها باسم تلك الماهية المقصودة ، ولكنها في واقعها قرض ربويّ أو بالعكس . الثاني : إن هناك دعاءاً يؤكّد مضمون ما نريد الخوض فيه ، وهو من الأدعية المأثورة لتعجيل الفرج ، وهو : « اللّهمّ عرّفني نفسك فإنك إن لم تعرّفني نفسك لم أعرف رسولك ، اللّهمّ عرّفني رسولك فإنك إن لم تعرّفني رسولك لم أعرف حجّتك ، اللّهمّ عرّفني حجّتك فإنك إن لم تعرّفني حجّتك ضللت عن ديني » ( 1 ) . ومفاد هذا الدعاء هو أن منظومة المعارف إنما تصحّ وتكون صائبة مع صوابية وحقّانية معرفة الانسان بربّه ، وأن الخلل الناشئ في معرفة الأنبياء والرسل منبعه الخلل في معرفة الله تعالى الصحيحة والتامة ، كما أن الخلل في معرفة الحجج والأوصياء والأئمّة منشأه الخلل في معرفة الرسول ، وبالتالي يكون ناشئاً من الخلل والنقصان في المعرفة المتعلّقة بالله تعالى ، كما تشير إلى هذه الحقيقة مجموعة من الآيات القرآنية ، منها : قوله تعالى : ( وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَر مِنْ
--> ( 1 ) كمال الدين وتمام النعمة / الصدوق : ص 342 .