تقرير بحث الشيخ محمد السند لسيد بحر العلوم

37

الإمامة الإلهية

وحمده ، ثم يطلب حاجته بعد ذلك ، كما هو مذكور في كتب الفريقين ( 1 ) . وكما جاء ذلك في سورة الحمد ، التي يقرؤها الفرد المسلم في اليوم والليلة عشر مرات على الأقلّ ، حيث قُدّم فيها المدح والثناء والشكر والحمد لله تعالى ، ثم بعد ذلك يطلب المصلّي والقارئ للحمد حاجته من الهداية وعدم الغواية والضلال . إذن التوسّل بمن يكون وجيهاً عند الله من التأدّب والتعظيم لله عزّ وجلّ ، والوفود على الله مباشرة من قبل الأفراد العاديين الذين لا يحرز كون وجوههم مقبولة عند الله تعالى ، بل قد يكون مطروداً من ساحة العظمة بسبب ما يقترفه من الذنوب - يعدّ من الكبرياء والجفاء والجفوة مع الله تبارك وتعالى والعتو عليه ، وهذا على خلاف الفطرة التوحيدية ، بل إن الله عزّ وجلّ ذمّ الذين يصدّون عن الوسائط ويطلبون الارتباط المباشر بالسماء ، بما بيّناه في هذا الوجه ، قال تعالى : ( وَقَالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلاَ أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلاَئِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا ) ( 2 ) . فنحن المذنبون المقصّرون القاصرون عن نيل المقامات الرفيعة يجب أن لا نطلب الحاجة إلى الله تعالى إلاّ بعد تقديم المقدّمات ، والتوسّل بالمقربين والوجهاء المرضيين عند الله عزّ وجلّ ، وهذا هو معنى قوله تعالى : ( وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ ) . والحاصل : إن التوسّل من مبادئ الأصول الفطرية والأخلاقية ، وهو مقتضى

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 7 ص 81 ، عدّة الداعي / ابن فهد الحلّي : ص 148 ، فتح الباري / ابن حجر : ج 3 ص 4 . ( 2 ) الفرقان : 21 .