تقرير بحث الشيخ محمد السند لسيد بحر العلوم
276
الإمامة الإلهية
يقال : شيء تحته ، وتحت كلّ شيء ولا يقال : شيء فوقه ، أمام كلّ شيء ولا يقال له : أمام ، داخل في الأشياء لا كشيء في شيء داخل ، وخارج من الأشياء لا كشيء من شيء خارج ، فسبحان من هو هكذا ، ولا هكذا غيره ، ولكلّ شيء مبتدأ » ( 1 ) . والحاصل : إن أقدار الله عزّ وجلّ وكّل عطية إلهية يجود بها على مخلوقاته ليس تمليكها تمليكاً عزلياً وبنحو التجافي ، وإنما هو تمليك قيّومي إحاطي ، فهو عزّ وجلّ بكلّ شيء محيط وقيّوم على كلّ شيء ، وهو المالك لما ملّكهم والقادر لما عليه أقدرهم ، بل إن التمليك بعينه مخلوق من المخلوقات والمُعطى والعطية كلّها قائمة بالله تعالى حدوثاً وبقاءً ، فكيف يستقل المخلوق في فعله وهو محتاج في ذاته ومفتقر إلى قيوميّة الباري تعالى ؟ ! وهذا يعني أن ذات المخلوق وفعله وتمكينه وتمليكه وإقداره على بعض الأمور كلّها بحول الله وقوته ، ولا يخرج عن حيطة قيوميّته ، فلا مجال للتفويض العزلي في عالم الخلقة والامكان ، وليست الوسائط إلاّ مجار لفيض الله عزّ وجلّ وقدرته ; لأجل عجز بعض القوابل عن التلقّي عن الله تعالى مباشرة . الجاحدين للتوسّل بنوا جحودهم على التفويض الأكبر : الجواب الثاني : إن هذه الشبهة التي ذكروها تستبطن التفويض والغلو في المخلوق ; لأنها مبتنية على دعوى أن المخلوق مستقلّ عن خالقه في الوجود بقاءً ، وأن الله تعالى عندما ملّك وأقدر بعض الموجودات المادّية على بعض
--> ( 1 ) المحاسن / البرقي : ج 1 ص 240 ، التوحيد / الصدوق : ص 285 .