تقرير بحث الشيخ محمد السند لسيد بحر العلوم

271

الإمامة الإلهية

سورة النور والروايات من الفريقين ، حسب ما تقدّم في الفصل الثالث . فالآية ترصد أعظم ملحمة في الخلقة والخليقة لأعظم توسّل بأعظم متوسّل به لأعظم حاجة ، وكفى بذلك بشارة للمؤمنين بهذا الركن العظيم في الدين ، ونذارة للجاحدين . وأخيراً نقول : إذا كانت الأعمال كما قالوا تُزلف وتُقرّب العبد إلى الله عزّ وجلّ وهي فيها ما فيها من عدم الخلوص وخلطها بالصالح والطالح ، فكيف ظنك بمقام سيّد الرسل ( صلى الله عليه وآله ) ؟ ! فالعمل موجود مخلوق وكذا النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، ولكن لا قياس ولا نسبة بينهما في الوجاهة والقرب إذا توسّل بهما العبد . الشبهة الخامسة : التوحيد الإبراهيميّ يأبى التوسّل بغير الله وذلك ما ورد في الحديث أن إبراهيم ( عليه السلام ) حين ألقي في النار ( عرض له جبرئيل وهو في الهواء ، فقال : ألك حاجة ؟ فقال : أما إليك فلا وأما من الله فبلى ) ( 1 ) ، ( قال جبرئيل : فسل ربّك ، فقال : حسبي من سؤالي علمه بحالي ، فقال الله عزّ وجلّ : يا نار كوني برداً وسلاماً على إبراهيم ) ( 2 ) فالنبيّ إبراهيم ( عليه السلام ) في هذا الحديث يحصر التوجّه في الحاجات إلى الله عزّ وجلّ ويرفض كلّ واسطة ولو كانت بمنزلة جبرئيل ( عليه السلام ) ، وهذا هو النفس التوحيدي الصحيح من مؤسّس

--> ( 1 ) تفسير ابن كثير : ج 3 ص 193 . ( 2 ) زاد المسير / ابن الجوزي : ج 5 ص 254 .