تقرير بحث الشيخ محمد السند لسيد بحر العلوم
268
الإمامة الإلهية
أثبتت كتب المسلمين كما سيأتي - توسّل المسلمين بالنبيّ الأكرم بعد وفاته أيضاً ، وسيرتهم إلى يومنا هذا جارية على التوسّل في طلب حاجاتهم الدنيوية ، ولا يقتصرون في ذلك على طلب الحاجات الأخرويّة فقط . وكذا ليس متعلّق الشفاعة غفران الذنوب والنجاة من النار فحسب ، بل حتى في الرقيّ في المراتب والمقامات ، فالشخص يحتاج إلى الشفاعة لعدم الأهلية في عمله للصعود إلى مقام أعلى ، كما ورد ذلك في توسّل الأنبياء بسيّد الرسل ( صلى الله عليه وآله ) ، بل هو ( صلى الله عليه وآله ) يشفع أيضاً للأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) لرفع مقامهم ودرجتهم إلى مقامه ودرجته ( صلى الله عليه وآله ) . إذن متعلّق الشفاعة وسيع يشمل النجاة من النار وغفران الذنوب ورفع المقامات وقضاء الحاجات وغيرها ، فالشفاعة بإذن الله تعالى متعلّقها مطلق موارد فيض الباري عزّ وجلّ . وثالثاً : ما ورد من وصف النبيّ موسى وعيسى ( عليهما السلام ) بأنهما وجيهان عند الله عزّ وجلّ ، كما في قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا ) ( 1 ) ، وكذا قوله تعالى : ( إِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَة مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجيِهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ) ( 2 ) ، وهذا البيان ليس خاصاً بموسى وعيسى ( عليهما السلام ) ، بل هو شامل على أقل تقدير لأنبياء أولي العزم ، خصوصاً سيّد المرسلين وخاتمهم وأفضلهم محمّد ( صلى الله عليه وآله ) وأهل بيته الذين أورثوا علم الكتاب
--> ( 1 ) الأحزاب : 69 . ( 2 ) آل عمران : 45 .