تقرير بحث الشيخ محمد السند لسيد بحر العلوم
261
الإمامة الإلهية
بل إن بقية الأعمال لا تقبل ولا يثاب عليها الإنسان إلاّ بالإيمان ، فإذا كان الإيمان أعظمها ، والإيمان هو الإيمان بالله ورسوله واليوم الآخر ، بل إن الإيمان بالرسول ( صلى الله عليه وآله ) هو الهادي إلى حقيقة التوحيد ، فيكون الإيمان بالرسول ( صلى الله عليه وآله ) من أعظم ما يتوسّل به إلى الله عند الدعاء وعند العبادة وعند التوجّه إلى الحضرة الإلهية ، فهذا يقتضي كون الرسول ( صلى الله عليه وآله ) أعظم وسيلة ، لأن الإيمان إنما حاز هذا الشرف العظيم ومكان الوساطة والوسيلية إلى الله تعالى ببركة تعلّق الإيمان بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) ، إذ شرف المعرفة بالمعروف الذي تعلّقت به المعرفة ، كما أن شرف العلم بالمعلوم الذي تعلّق به العلم ، فذات المعلوم والمعروف أشرف من العلم والمعرفة المتعلّقة بهما ، ومن شرف ذات المعلوم المعروف ترشّح شرف العلم والمعرفة ، فهذا يقضي بالضرورة أن أعظم الوسائل هو النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) ومن ثم نُعت في القرآن الكريم بأنه رحمة للعالمين ، وهذا ما أشارت إليه الأدلّة المتضافرة من أنه ( صلى الله عليه وآله ) صاحب الوسيلة الكبرى والشفاعة العظمى . ولكي تكون الإجابة واضحة لابدّ من التأمل في مفاد الآية المباركة ، وذلك ضمن النقاط التالية : النقطة الأولى : ما هو المراد من الوسيلة ؟ لقد جاء التعبير في الآية الكريمة هكذا ( وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ ) ولم يقل الله عزّ وجلّ ( وابتغوه بالوسيلة ) ، وليس ذلك إلاّ للتنبيه على أن الذي يُبتغى ويُقصد لطلب الحوائج هو الوسيلة ، التي تكون واسطة في الفيض بين العبد وربّه ، ومعنى الآية المباركة وابتغوا الوسيلة إليه ، فالابتغاء والقصد والتوجّه بالوسيلة