تقرير بحث الشيخ محمد السند لسيد بحر العلوم
258
الإمامة الإلهية
تفتّح لهم أبواب السماء ، فلا يمكنهم أن يدعوا الله أو يتقرّبوا إليه ، ولا يستجاب لهم دعاؤهم ولا عباداتهم كالصلاة والصوم والحجّ . والربط بين ترك الآية والاعراض عنها والاستكبار عليها وبين عدم القرب وعدم قبول الدعاء وعدم تفتّح الأبواب هو أن الله عزّ وجلّ ليس بمادّي ولا بجسم ، فلا يمكن أن يقابل أو يجابه فلا زلفى إلاّ بالآيات والإيمان بها والطاعة والخضوع لها والتوجّه بها إلى الله عزّ وجلّ : ( وَلِلَّهِ الأسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ) ، وقد مرّ في هذا الفصل وفي الفصل الثالث أن الآيات هم الحجج المصطفون ، فلابدّ عند إرادة التوجّه إلى سماء الحضرة الإلهية بالدعاء والعبادة والازدلاف من التوجّه بهم والتوسّل بهم ; لأن ذلك مفتاح فتح أبواب السماء ، فهذه الآية تتشاهد وتتطابق مع الآية المتقدمة من قوله تعالى : ( وَلِلَّهِ الأسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) ( 1 ) وأن الأسماء التي يُدعى بها في مقام الدعاء والفوز على الله هي الآيات التي لابدّ من الإيمان بها والخضوع والإقبال عليها والتوجّه بها إلى الحضرة السماوية . وهذا المضمون هو ما ورد في الروايات المتواترة من أن ولاية أهل البيت ( عليهم السلام ) شرط في قبول الأعمال والعقائد ، فإمامتهم ( عليهم السلام ) مقام من مقامات التوحيد في الطاعة ، وهي شرط التوحيد وكلمة لا إله إلاّ الله ، فمن لا ولاية ولا طاعة له لا يقبل الله عزّ وجلّ له عملاً ، كما هو الحال في إبليس ، حيث لم يقبل الله عزّ وجلّ أعماله ، ولم يقم له وزناً وطُرد من جوار الله وقربه .
--> ( 1 ) سورة الأعراف 7 : 180 .