تقرير بحث الشيخ محمد السند لسيد بحر العلوم
251
الإمامة الإلهية
آياته ، فالعبادة ليست له ، بل لباريه تعالى ، ومن ثم يتوجّه إليه كمرآة وآية يُنظر بها ولا ينظر إليها ; ولذا تكون إسماً وعلامة ، وأما إذا نظر إلى الاسم بما هو هو ، فيكون حينئذ صنماً موجباً للشرك والكفر وهو الغلو المنهيّ عنه ، ولكن هذا لا يعني رفض الأسماء والوسائط ، فإن ذلك يحجب عن المسمّى أيضاً ، فلا يلحد بها ولا ينظر إليها بالاستقلال بل ينظر بها ، وذلك لما بيّناه سابقاً من أنه لا تعطيل ولا تشبيه ، فالإلحاد في الأسماء تعطيل للباري بعد عدم كونه جسماً يقابل أو يجابه أو يشابه مخلوقاته وهو نفي الجسميّة ، فلا محيص عن التوجّه بالأسماء ، لا سيّما الاسم الأعظم وهو أوّل ما خلق الله عزّ وجلّ ، نور النبيّ الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) ، الذين بواسطتهم وصل آدم إلى ما وصل إليه من الخلافة ، عندما علّمه الله عزّ وجلّ تلك الأسماء الحيّة الشاعرة العاقلة المجرّدة النوريّة ، التي هي أعظم آيات الباري تعالى وأفضل من جميع الملائكة . الكلمات التامّات : هناك آيات عديدة تدلّ بمعونة الروايات الواردة فيها - على أن الكلمات التامّات والآيات الكبرى لله عزّ وجلّ هم النبيّ الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) منها : 1 - ما تقدّم من قوله تعالى : ( وَعَلَّمَ آدَمَ الأسْماءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ) ( 1 ) ، وقد سبق تقريب الاستدلال بهذه الآية المباركة ، وقد ورد عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : « إن الله تبارك وتعالى كان ولا شيء ، فخلق خمسة من نور جلاله ، وجعل لكلّ واحد منهم إسماً من أسمائه المنزلة ، فهو الحميد وسمّى النبيّ محمّداً ( صلى الله عليه وآله ) ، وهو الأعلى وسمّى
--> ( 1 ) البقرة : 31 .