تقرير بحث الشيخ محمد السند لسيد بحر العلوم

248

الإمامة الإلهية

الوجيهة عند الله عزّ وجلّ وإنكارها والإلحاد بها والصدّ عنها ، وهذا شرّ المناهج ، وهو الكفر والحجاب الأعظم ; إذ مع الالحاد في تلك المخلوقات العظيمة والأسماء الإلهية لا يمكن التوجّه والزلفى إلى الله عزّ وجلّ ; لأنه ليس بجسم وهو حقيقة الحقائق والمقوّم لها ، فلا يجابه ولا يقابل ، فلابدّ من التوجّه إلى المظاهر والمجالي والآيات . الثاني : وهو منهج المغالين الذين ينظرون إلى الأسماء الإلهية بالنظرة الاستقلالية وبما هي هي ويتوجّهون إليها لا بها ، وهذا أيضاً من الشرك والحجاب الذي يمنع عن معرفة الله تعالى ، ولكنّه أهون من سابقه ; إذ أصحابه على سبيل نجاة فيما إذا شملهم الله عزّ وجلّ بلطفه ورأوا ما وراء الآية من الحقائق ، بخلاف من أعرض عن الآية بالمرّة . الثالث : التوجّه بالآيات وتوسيطها في الدعاء ، وهذا هو التوحيد التام الذي يوصل إلى معرفة الله تبارك وتعالى . فالنظرة في هذا المنهج إلى الأسماء الإلهية الفعلية من حيث هي مخلوقة للباري تعالى ومرتبطة به ومفتقرة إليه ودالّة عليه ، وأكرم المخلوقات وأعظم الآيات هم النبيّ الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) ; إذ حباهم الله عزّ وجلّ بالكرامات والمقامات التكوينية ، التي تفضل جميع الأنبياء والمرسلين والملائكة المقرّبين ، فهم ( عليهم السلام ) الأسماء التي تعلّمها آدم وفُضل بها على الملائكة كلّهم أجمعون ، وذلك بنصّ سورة البقرة في قوله تعالى : ( وَعَلَّمَ آدَمَ الأسْماءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ) ( 1 ) ، حيث

--> ( 1 ) البقرة : 31 .