تقرير بحث الشيخ محمد السند لسيد بحر العلوم
221
الإمامة الإلهية
أجمعين بالسجود له ، وقلنا إن الأمر بسجود الملائكة وخضوعهم وانقيادهم ليس خاصّاً بآدم ( عليه السلام ) ، لأنها معادلة دائمة في عالم الخلقة لكلّ من يتحلّى بمقام الخلافة الإلهية ، فمن يتحلّى بهذا المقام يطوع الله عزّ وجلّ له الملائكة ويدينون بأجمعهم لله تعالى بطاعته بما فيهم كبار الملائكة المقرّبين ، وهم في كلّ ما يقومون به من أدوار عظيمة في عالم الإمكان والكون خاضعون لوليّ الله ، وهو خضوع حقيقي قائم على أساس العلوّ الرتبيّ التكويني لخليفة الله تعالى ، وحينئذ يكون الأمر بالسجود والخضوع للخليفة شامل للأنبياء ، وخصوصاً أولي العزم منهم كنوح وإبراهيم وموسى وعيسى والرسول الأكرم وأوصيائه ( عليهم السلام ) ، فالملائكة المقرّبين وغيرهم بابهم إلى الله تعالى خليفة الله الذي يُنبئهم بالأسماء والمقامات . ثمّ إن الآيات والروايات ذكرت أن الملائكة عندما اعترضت على جعل خليفة الله في الأرض وهو من ترك الأولى الناشئ من ضيق الأفق وعدم سعة العلم - آبت وتابت إلى الله عزّ وجلّ بالسجود لآدم ( عليه السلام ) . إذن سنّة الله للملائكة كدين هو الإقبال على وليّ الله ، وهو شرط أوبتهم وقبول عبادتهم وحظوتهم بالمقامات العالية . ففي عالم الغيب الذي هو خال عن نشأة التشريع الأرضي ، وليس خال عن الدين الإلهي ، كما قال تعالى : ( وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ ) ( 1 ) ، افتقرت الملائكة إلى أن يكون بينهم وبين الله تعالى واسطة في الخضوع والإنباء والمعرفة والعبادة والتقرّب إلى الله تعالى ، فما بالك بالنشآت الأخرى ؟ !
--> ( 1 ) سورة آل عمران 3 : 83 .