تقرير بحث الشيخ محمد السند لسيد بحر العلوم

219

الإمامة الإلهية

الخضوع والاتباع . ونظير ذلك ما ورد في سورة المنافقين في قوله تعالى : ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ ) ( 1 ) وهذه الآية الكريمة صريحة في أن الاستغفار وقبول التوبة متوقّف على المجئ إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، وأن صفة المنافق الصدّ عن الآيات الإلهية والاستكبار عليها والابتعاد عنها وعدم اللجوء واللواذ إليها ، وهذا نوع من التشاهد بين الآيات القرآنية ، فالآية تدلّ على أن الأوبة إلى الله تعالى والقرب إليه لابدّ فيه من التوجّه أوّلاً إلى الحضرة النبوّية والتوسّل والاستشفاع بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) ثم شفاعته . فالتوسّل خيار حصري لا بدّي شرطي منحصر بالمجئ واللجوء إلى الحضرة النبويّة واللّواذ بها والاستغاثة به ( صلى الله عليه وآله ) ، ثم إبداء التوبة والاستغفار وإمضاء النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) له باستغفاره وشفاعته لهم من أجل تحقّق التوبة ومقام المغفرة وقبول العبادة التي منها عبادة التوبة . ونظير هذه الآيات أيضاً قوله تعالى : ( وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) ( 2 ) . ومن الشواهد أيضاً على أن المراد من الآيات هنا هم الأنبياء والخلفاء الأوصياء الحجج هو التعبير ب‍ ( كذّبوا ) فإنه مقابل التصديق فيما يزعمون من مناصب وفيما لهم من دعوى ، وأما الآية الكونية فليس فيها تكذيب أو تصديق ، بل إنما يقع الغفلة والإعراض عنها ; إذ لا يوجد فيها زعم أو دعوى معيّنة

--> ( 1 ) المنافقون : 5 . ( 2 ) الأعراف : 36 .