تقرير بحث الشيخ محمد السند لسيد بحر العلوم
216
الإمامة الإلهية
الأنبياء الإيمان به ونصرته لأجل نيل المقامات العالية عند الله تعالى . هذا تمام الكلام في الدليل السابع على عموم شرطية التوسّل بالنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) لصحّة الإيمان وللتوبة وسائر العبادات ولنيل مقامات القرب . الدليل الثامن : ( فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ ) ( 1 ) . تقدّم أن هذه الآية المباركة دالّة على مبدأ التوسّل ، ونشير هنا أيضاً إلى أنها دالّة عموم شرطية التوسّل في التوجّه إلى الحضرة الإلهية ، فلابدّ من التوسّل بالذريّة والتوجّه بهم وصلتهم والمجئ إليهم ، وسبق كذلك أن التوجّه نوع دعاء وهو لا يرتفع ولا تفتّح له أبواب السماء إلاّ بالتوسل بالنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) وهويّ القلوب إليهم . ولذا كانت مودّة أهل البيت ( عليهم السلام ) أجر الرسالة الخاتمة ، كما في قوله تعالى : ( قُلْ لاَ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ) ( 2 ) ، وقال تعالى : ( قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْر فَهُوَ لَكُمْ ) ( 3 ) ، مما يعني أن مودّة أهل البيت ( عليهم السلام ) يعود نفعها للأمة جمعاء ، وقال عزّ وجلّ : ( قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْر إِلاَّ مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً ) ( 4 ) ، ومعنى ذلك أن مودّتهم ( عليهم السلام ) هي السبيل الوحيد والطريق والوسيلة المنحصرة إلى الله تعالى ، فهم السبيل إليه والمسلك إلى رضوانه .
--> ( 1 ) إبراهيم : 37 . ( 2 ) الشورى : 23 . ( 3 ) سبأ : 47 . ( 4 ) الفرقان : 57 .