تقرير بحث الشيخ محمد السند لسيد بحر العلوم

203

الإمامة الإلهية

وبحسب درجة التسليم لكلّ نبيّ يعطى ذلك النبيّ مقام الحظوة عند الله تعالى ويستحقّ مقام النبوّة ، وإذا ازدادت درجة التسليم كان ذلك النبيّ من أولي العزم ، فتفضيل الأنبياء الوارد في قوله تعالى : ( وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْض ) ( 1 ) ، كذلك تفضيل الرسل ، كما في قوله تعالى : ( تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْض مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَات ) ( 2 ) ، كلّ ذلك التفضيل بحسب درجة التسليم والتولّي لدين الله عزّ وجلّ ، وذلك بالولاية للنبيّ الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) وأهل بيته ، فالتسليم للنبيّ وأهل بيته والإيمان بولايتهم نوع توجّه قلبي إلى الله عزّ وجلّ بهم ، وهو شرط لنيل المقامات العظيمة عند الله تعالى كالنبوّة والرسالة ، فضلاً عن غيرها من العبادات وقبول التوبة واستدرار الأرزاق الإلهيّة . 3 - لقد بيّن الله عزّ وجلّ حقيقة الميثاق الذي أخذه على الأنبياء وكيفية إقرارهم وإيمانهم به وثباتهم عليه ، كما في قصة آدم ( عليه السلام ) ، حيث جاء فيها أن الأمانة والميثاق الذي أقرّ به آدم وتحمّله لنيل منصب الخلافة الإلهية عبارة عن الأسماء الحيّة العاقلة الشاعرة ، التي علّمها الله عزّ وجلّ آدم وليست هي من السماوات والأرض ، بل هي ملكوتها وباطنها ومحيطة بها ومهيمنة عليها ، والأسماء هم الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) ، كما تقدّم في الأبحاث السابقة كما نصّت عليه روايات الفريقين ، وعليه فيكون الميثاق الذي تحمّله آدم وآمن به ونال بواسطته مقام الخلافة هو الولاية للنبيّ الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) وأهل البيت ( عليهم السلام ) .

--> ( 1 ) الإسراء : 55 . ( 2 ) البقرة : 253 .