تقرير بحث الشيخ محمد السند لسيد بحر العلوم

196

الإمامة الإلهية

« وجّهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً مسلماً على ملّة إبراهيم ودين محمّد ( صلى الله عليه وآله ) وهدي علي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وما أنا من المشركين » ( 1 ) . إذن الإسلام دين النبيّ والأنبياء على دينه ومن شيعته ، ولذا فُسّر قوله تعالى : ( وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لإبْرَاهِيمَ ) ( 2 ) بالنبيّ الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) وأن إبراهيم من شيعته وعلى دينه الحنيف ، حيث ورد عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : « قوله عزّ وجلّ : ( وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لإبْرَاهِيمَ ) أي إن إبراهيم ( عليه السلام ) من شيعة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) » ( 3 ) وقد اختار هذا القول الكلبي وابن السائب والفرّاء ( 4 ) . فالنبيّ الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) ليس تابعاً للأنبياء بل على العكس ، فهو على الهدى الذي هو هدى الله تعالى ، ومصدّق لما مع الأنبياء ، أي شاهد على ما هم عليه من دينه الحنيف وبإمضائه يُصدّق ما هم عليه ، أما الأنبياء فهم يؤمنون بخاتم الأنبياء ( لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ ) لا أنهم يؤمنون بما معه ، فإيمانهم بذات النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، فهو ( صلى الله عليه وآله ) شاهد مطّلع مصدّق على ما عندهم ، وأما هم فيؤمنون به ، وهذا يعني أنه لا يوجد في مقامات الأنبياء ودرجاتهم عند الله تعالى ما هو غيب عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، وأما الذي يؤمن بذات النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وهم سائر الأنبياء ( عليهم السلام ) فهو يؤمن بأمر غيبيّ ، فمقام النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بالنسبة إلى باقي الأنبياء غيب الغيوب ، وأما مقامات سائر الأنبياء فالنبيّ الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) مطّلع عليها ويعلمها ويشهد لهم على صدقها ، والأنبياء في أصل نيلهم لمقام النبوّة إنما إستأهلوه بعد أن آمنوا بخاتم الأنبياء قبل سائر

--> ( 1 ) الاحتجاج / الطبرسي : ج 2 ص 307 . ( 2 ) الصافات : 83 . ( 3 ) البرهان في تفسير القرآن / هاشم البحراني : ج 6 ص 419 . ( 4 ) تفسير القرطبي : ج 15 ص 91 .