تقرير بحث الشيخ محمد السند لسيد بحر العلوم
190
الإمامة الإلهية
تحدّثون وتحدّث لكم ، ووفاتي خير لكم تعرض عليّ أعمالكم ، فما رأيت من خير حمدت الله عليه ، وما رأيت من شرّ استغفرت لكم » ، قال الهيثمي : رواه البزاز ورجاله رجال الصحيح ( 1 ) . وهذه الرواية وغيرها منسجمة المضمون مع الشرط الثالث في الآية التي هي محلّ البحث ، حيث جاء فيها ( وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ ) ، فالتائب والمستغفر يتوجّه إلى النبيّ الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) ويعرض استغفاره عنده لكي يستغفر له الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ويشفع له عند الله تعالى في قبول توبته ، فعبادات الأمة لابدّ أن يشفع النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) عند ربّه في قبولها ، وهو المضمون والغرض والحكمة من عرض الأعمال وأن قبولها مشروط بإمضاء النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وشفاعته ، فكما أن آيات وروايات عرض الأعمال ذكرت أن سبب العرض هو أن يستغفر النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) لأمته ، كذلك في الآية المباركة إنما يعرض العبد استغفاره في الحضرة النبويّة لكي يستغفر له ، وإذا كانت آيات وروايات العرض عامة لحال الحياة وبعد الممات فكذلك الآية المباركة . وهذا الذي ذكرناه أخيراً هو الشرط الثالث في الآية المباركة وهو استغفار النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) للمذنب الظالم لنفسه . 7 - أن الأحكام في الآيات التي أخذ فيها الحكم مرتبطاً بالرسول ( صلى الله عليه وآله ) في الآيات الكثيرة كلّها لا تختص بحياة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) كما في قوله تعالى : ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ) ( 2 ) وقوله تعالى : ( أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا
--> ( 1 ) مجمع الزوائد : ج 9 ص 24 . ( 2 ) سورة الممتحنة 60 : 6 .