تقرير بحث الشيخ محمد السند لسيد بحر العلوم

183

الإمامة الإلهية

3 - امضاء النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) لذلك الاستغفار ، واستغفاره للتائبين . فهذه الآية من ضمن مجموع الآيات التي تعرّضت لذكر شرائط التوبة ، وأوّل شرط لقبول توبة المذنب والظالم لنفسه ليس إظهار الندامة من العبد أمام الله تعالى مباشرة ، بل الشرط الأوّل هو المجيء إلى الحضرة النبويّة والالتجاء إليه ، واللّواذ والاستعاذة والاستجارة به ( صلى الله عليه وآله ) ، فأولاً لابدّ أن يأتي العبد إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ويلوذ به ، ثم بعد ذلك يُظهر الندامة والاستغفار ; إذ الترتيب للشروط في الآية المباركة ترتيب رتبي ترتيبي ، حيث أخذت المراتب بعين الاعتبار ، لا أنه ذكري فقط بقرينة العطف بالفاء . والمجيء إلى النبيّ الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) هو عين التوجّه إليه والتوسّل به في قبول التوبة . وهذه الآية كشفت النقاب عن شرطية التوسّل بالنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) في أكبر خطر مصيريّ يُحدق بالإنسان وهو الذنب والمعصية ، التي قد تؤدّي بالعبد إلى الهلاك والسقوط في الهاوية ، في مثل هذا الأمر الخطير جعل الله تعالى الملاذ والملجأ هو النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، فلابدّ من الكينونة في الحضرة النبوية ثم إظهار عبادة الاستغفار ، لأنه ( صلى الله عليه وآله ) باب الله تعالى الذي منه يؤتى ، فيكون اللّواذ بالله عزّ وجلّ باللّواذ بنبيّه الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) ; ولذا بعد الاستجارة بالنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) قال تعالى : ( لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا ) . إذن الاستعاذة والاستجارة واللجوء إلى الله بنبيّه أُخذ شرطاً في أخطر موقف للعبد مع ربّه وهو التوبة وغفران الذنوب . ومن الواضح أيضاً أن الظلم المذكور في الآية المباركة ليس مختصّاً بالذنوب