تقرير بحث الشيخ محمد السند لسيد بحر العلوم
179
الإمامة الإلهية
والآخر بعيداً ، كلّما ازداد الباري قرباً وإحاطة من حيث الصفات كلّما ازداد المخلوق بعداً من طرفه بالنسبة إلى الله تعالى ، وذلك من حيث التعاكس في الصفات . ومن ثمّ لابدّ من ابتغاء الوسيلة التي هي أشدّ كمالاً وأقرب إلى الباري تعالى ، لكي يطوي المخلوق شيئاً من ذلك البُعد وينال درجة من درجات القرب برقيّه في مدارج الكمال عن طريق الواسطة والوسيلة . والوسيلة هي الأقرب إلى الله تعالى من حيث الكمالات ، إذ كلّما تكامل المخلوق في الصفات ازداد قربه من الحضرة الربوبية ، وكلّما عظم المخلوق صفة وكمالاً كلّما كان أقرب من الخالق لازدياد علمه ومعرفته بصفاته تعالى والعلم درجة من درجات القرب والوصول ، إذ طالما تجلّت في المخلوق صفات الخالق أكثر عرف ذلك المخلوق بتلك الكمالات والصفات ، صفات الخالق عزّ وجلّ ; ولذا يكون أكمل المخلوقات أعرفهم بربّه وأقربهم منه وأكثر دلالة عليه وأشدّهم آية وعلامة ترشد إليه وتقرّب منه ; لأن ما يتجلّى فيه من بديع الكمالات آيات لكمال الباري عزّ وجلّ ، على العكس من ذلك ما لو قلّت في المخلوق الكمالات ، فإنه تقلّ فيه الآيات الدالّة على عظمة الله تعالى وقلّت بالطبع معرفته . ومن هنا كان المخلوق الذي يتّسم بالضعف والفقر والحاجة والبعد عن الله تعالى بحاجة إلى الوسيلة ، التي هي أقرب صفة وكمالاً من الله عزّ وجلّ ، كي تكون سبباً يقرّبه إلى ربّه . فالوسيلة والوسائط هي أعاظم المخلوقات ، وهي آيات الله وأسمائه