تقرير بحث الشيخ محمد السند لسيد بحر العلوم
176
الإمامة الإلهية
المأمور به جعل متعلّقاً لكلّ من الوسيلة وذي الوسيلة وهو الله عزّ وجلّ . فجعل الابتغاء والقصد والتوجّه إلى كلّ من الوسيلة والذات الإلهية المقدّسة ، فكلّ منهما أُمرنا بقصده والتوجّه إليه ، إلاّ أن القصد والتوجّه إلى الوسيلة ابتداءً هو الذي يؤدّي وينتهي بنا إلى قصد الله تعالى ، فالغاية القصوى هو الله عزّ وجلّ ، إلاّ أن الذي يقصد ابتداءً هو الوسيلة بداعي القصد إلى منتهى الغاية والأمل وهو الله تبارك وتعالى . بل لعلّ التدبّر الأعمق والنظر الأدقّ في الآية المباركة يكشف عن أن لفظ « وابتغوا » أُسند إلى الوسيلة فقط ، وأن لفظ « إليه » مرتبط بالوسيلة ، لا ب « ابتغوا » ، أي أن الوسيلة هي إليه ، فالابتغاء متوجّه إلى الوسيلة فقط ، وصفة الوسيلة أنها إليه . وبعبارة أخرى : إن فعل « وابتغوا » عمل في لفظ « الوسيلة » كمفعول به ، وأما لفظ « إليه » فليس متعلّقاً ب « ابتغوا » وإنما الذي يعمل في الجار والمجرور هو لفظ « الوسيلة » ; إذ فيها معنى المصدر والحدث ، وأن التوسّل والوسيلة هو إلى الله تعالى ، فالابتغاء من جهة التركيب الإعرابي يعمل في الوسيلة فقط ويتعلّق بها ، والوسيلة تتعلّق بلفظ إليه وتعمل فيه ، وعليه فيكون الابتغاء والتوجّه والقصد بحسب ظاهر الدلالة متعلّقاً بالوسيلة ، فهي التي يتوجّه إليها النداء والرجاء والخطاب ، وحيث أن صفتها الذاتية أنها تؤدّي إلى الله تعالى فيكون التوجّه إليها توجّهاً إلى الله عزّ وجلّ ونداؤها نداءً بها إليه تعالى ، وقصدها قصد بها إليه جلّ ثناؤه ، كما في التوجّه إلى الكعبة واستقبالها ، فإنه توجّه بها إلى الله تعالى .