تقرير بحث الشيخ محمد السند لسيد بحر العلوم
127
الإمامة الإلهية
ولا شك أن الآيات والوسائط علامات على عظمة الصفات الإلهية ، ففعل الذات العظيمة عظيم أيضاً ، فلابدّ أن يعظّم ، وتعظيمه تعظيماً لله عزّ وجلّ ، والذي يحقّر آيات الله ويهينها بكلّ نوع من أنواع الإهانات يكون قد هتك الحرمة والحريم الإلهي ، ولذا قال الله عزّ وجلّ : ( ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ) ( 1 ) . والحاصل : أن ترك تعظيم وليّ الله والإعراض عن التوسّل والتوجّه به إلى الله تعالى إخفاق في عقيدة التوحيد . 12 - حبط الأعمال وقبولها : قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلاَ تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْض أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ * إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ ) ( 2 ) . هذه الآية المباركة صريحة أيضاً في أن الخضوع للنبيّ الأكرم والإقبال عليه والتوجّه إليه وتوقيره وتعظيمه وحفظ الأدب في حضرته سبب وواسطة في قبول الأعمال ، وموجب لتحقّق التقوى والمغفرة والقرب من الله تعالى ونيل الأجر العظيم ; وذلك لأن الخضوع للنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) تعظيم له بما هو آية كبرى من آيات الله عزّ وجلّ وشعيرة من شعائره ومعلماً من أعلام دينه ، وقد سبق قوله تعالى :
--> ( 1 ) الحج : 32 . ( 2 ) الحجرات : 2 - 3 .