تقرير بحث الشيخ محمد السند لسيد بحر العلوم
12
الإمامة الإلهية
آداب الدعاء والتوجّه إلى الحضرة الإلهية ، فإننا كما نتوجه بجسمنا في الصلاة إلى المسجد الحرام والكعبة بقصد التوجّه الحقيقي بقلوبنا إلى الله تعالى ، فليست الكعبة إلاّ وسيلة للتوجه إليه تعالى ، ومن شرائط عبادته تعالى ، فهذا يفصح عن دور الوسيلة والوسائل في التوجّه والدعاء ، مع أن الشأن أينما تولّوا فثمّ وجه الله ، لكن ذلك لا ينفي خصيصة المسجد الحرام والكعبة المشرّفة ، ألا ترى أن الباري تعالى جعل آدم ( صلى الله عليه وآله ) قبلة لسجود الملائكة مع كون السجود هو لله تعالى ، ولم يقبل من إبليس اللعين السجود لله تعالى من دون أن يتّخذ آدم قبلة يتّجه بها إليه تعالى ، وكرّر تعالى هذه الواقعة في سبع سور قرآنية ، كل ذلك لأجل أن يبين تعالى أن من آداب عبادته تعالى ودعائه التوجّه إليه بأوليائه المقربين ، وأن هذا الأدب اللازم هو نمط من التعظيم لله تعالى ، كما هو الشأن في الكعبة المشرّفة والبيت الحرام ، فقد جعل تعالى لهما حرمة وتقديس ، وجعل حرمتهما وتعظيمهما من حرمته وتعظيمه ، وقال تعالى : ( وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ) ( 1 ) . ولا يخفى على الفطن اللبيب أن مقتضى قوله تعالى : ( قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم * وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَحِيمٌ * قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ
--> ( 1 ) الحج : 32 .