تقرير بحث الشيخ محمد السند لسيد بحر العلوم

194

الإمامة الإلهية

وكذلك قوله تعالى : ( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْء فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ ) ( 1 ) . وكذا قوله تعالى : ( مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأغْنِيَاءِ مِنْكُمْ ) ( 2 ) . فإنّ تخصيص الفيء وضريبة الخمس بذوي القربى أي ملكية التدبير والتصرّف لهم ; لموضع اللام في الآية ، حيث أضيفت إلى الله ورسوله وذوي القربى دون الموارد الثلاثة الأخرى ; لبيان أنّ ملكية ولاية التدبير لهم ( عليهم السلام ) خاصّة إلى يوم الإشهاد ، وأنّ الموارد الثلاثة الأخيرية موارد للصرف ، وهذا الحكم ثابت إلى يوم القيامة . ولا يخفى أنّ ذلك يعني أنّ القدرة المالية المطلقة في دين الإسلام وأمّة المسلمين إلى يوم القيامة هي لذوي القربى ; لأنّ الفيء كما مرّ هو مطلق المنابع المالية والخمس الذي يعني 20 % من مجموع أموال المسلمين ، كلّ ذلك يشكّل سلطة وأسطول مالي لا نظير له ، وقد علّل هذه الصلاحية لهم ( عليهم السلام ) ; لأجل إرساء العدالة في الأمّة الإسلامية ( كَيْ لاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأغْنِيَاءِ مِنْكُمْ ) ; لأنّ سلطة المال يتمكّن بها من إرساء العدالة ، ليس فقط في المجال المالي ، بل كذلك في المجال السياسي والقضائي والحقوقي والأمني ، وغيرها من الحقول . الوجه النقلي في الأحاديث النبويّة : هم الذين قال فيهم النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) في الحديث المتواتر : « إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبداً ; فإنّهما لن يفترقا

--> ( 1 ) سورة الأنفال 8 : 41 . ( 2 ) سورة الحشر 59 : 7 .