تقرير بحث الشيخ محمد السند لسيد بحر العلوم

192

الإمامة الإلهية

وكذلك قوله تعالى : ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ) ( 1 ) . وليس المراد بالأمّة الوسط الأمّة الإسلامية جمعاء ; فإنّ فيها من لا تُقبل شهادته على بقلة خضار ، فكيف يشهد على جميع أعمال الناس يوم يقوم الأشهاد ؟ ومن أين له العلم والإحاطة بأعمال الناس كي يقوم بأداء الشهادة يوم الحساب ؟ فهذه الأمّة الوسط هي التي أشير إليها في آخر سورة الحجّ في قوله تعالى : ( مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ) ( 2 ) ، وهي الذرّية التي دعى إبراهيم بأن تكون مسلمة في قوله : ( رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أمَّةً مُسْلِمَةً ) ( 3 ) ، والتي دعى ربّه أن يجعل الإمامة فيها في قوله تعالى : ( قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي ) ( 4 ) ، وهي التي دعى إليها إبراهيم في قوله تعالى : ( وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأصْنَامَ * رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَاد غَيْرِ ذِي زَرْع عِنْدَ بَيْتِكَ المحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاة فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الَّثمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ * رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْء فِي الأرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاءِ * الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ * رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاة وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ ) ( 5 ) ، وهذه الذرّية هي التي سلّم الله عليها في قوله تعالى : ( سَلاَمٌ عَلَى إِلْ

--> ( 1 ) سورة البقرة 2 : 143 . ( 2 ) سورة الحج 22 : 78 . ( 3 ) سورة البقرة 2 : 128 . ( 4 ) سورة البقرة 2 : 124 . ( 5 ) سورة إبراهيم 14 : 35 - 40 .