تقرير بحث الشيخ محمد السند لسيد بحر العلوم
13
الإمامة الإلهية
زاهق » ( 1 ) ، وكذلك ما ورد في الصلوات الشعبانية : « اللهمّ صلِّ على محمّد وآل محمّد ، الفلك الجارية في اللجج الغامرة ، يأمن من ركبها ويغرق من تركها ، المتقدّم لهم مارق ، والمتأخّر عنهم زاهق ، واللازم لهم لاحق » ( 2 ) . وروى الكليني أيضاً في مصحّح محمد بن سنان ، قال : « كنت عند أبي جعفر الثاني ( عليه السلام ) فأجريت اختلاف الشيعة ، فقال : يا محمد ، إنّ الله تبارك وتعالى لم يزل متفرّداً بوحدانيته ، ثمّ خلق محمّداً وعليّاً وفاطمة فمكثوا ألف دهر ، ثمّ خلق جميع الأشياء فأشهدهم خلقها وأجرى طاعتهم عليها وفوّض ( 3 ) أمورها إليهم ، فهم يحلّون ما يشاؤن ، ويحرّمون ما يشاؤن ولن يشاؤا إلاّ أن يشاء الله تبارك وتعالى . ثمّ قال : يا محمّد ، هذه الديانة التي من تقدّمها مرق ومن تخلّف عنها محق ومن لزمها لحق ، خذها إليك يا محمّد » ( 4 ) . قال المجلسي ( 5 ) في شرح الحديث : والديانة الاعتقاد والمتعلّق بأُصول الدين ، من تقدّمها أي تجاوزها بالغلوّ ، مرق أي خرج من الإسلام ، ومن تخلّف عنها أي قصّر ولم يعتقدها ، محِق أي أبطل دينه أو بطل ، ومن لزمها واعتقد بها لحق أي بالأئمّة أو أدرك الحقّ ، خذها إليك أي احفظ هذه الديانة لنفسك . وروى المجلسي هذه الرواية عن محمّد بن سنان بطريق آخر مثل ما تقدّم ، إلاّ أنّ فيه : « وفوّض أمر الأشياء إليهم في الحكم والتصرّف والإرشاد والأمر والنهي في
--> ( 1 ) الفقيه 2 / 368 ، والتهذيب 6 / 97 ط . النجف الأشرف . ( 2 ) الصحيفة السجادية . ( 3 ) ليس المراد من التفويض هنا التفويض العزلي الباطل ، بمعنى عزل قدرة الباري عن الأشياء - والعياذ بالله بل المراد إقدارهم ، وهو تعالى أقدر منهم فيما أقدرهم عليه ، نظير إيكال قبض الأرواح إلى عزرائيل ، وتنزيل الوحي والعلم إلى جبرائيل ، ونفخ الصور والإحياء إلى إسرافيل . ( 4 ) أُصول الكافي 1 / 441 . ( 5 ) البحار 25 / 342 .