السيد حيدر الحلي

43

ديوان السيد حيدر الحلي

وقال راثيا العلامة الشيخ مهدي ( 735 ) بن الشيخ علي كاشف الغطاء ومعزيا أولاده وأخاه الشيخ جعفرا والعلامة السيد مهدي القزويني : - أعلمت طارقة الخطوب السود * بحمى الوصي صرعت أي عميد ونزعت يا نزعت يداك بنانها * من قبة الاسلام أي عمود ونعم فهبك قرعته بمرنة * صماء تأخذ من قوى الجلمود أفطرت إلا قلب حامية الهدى * وصدعت إلا بيضة التوحيد ؟ وبللت إلا في مدامع عينه * ذاك الصعيد على أجل فقيد ؟ الان مات العلم واندرس التقى * وعفا السماح وطاح كف الجود فجعت بنو الدنيا بزاد مقلها * وبري حائمة الرجا المطرود وسرى فطبقها عليه مآتما * ناع تضيق به رحاب البيد صلى الاله عليك ( 736 ) من مفقود * جل المصاب به عن التحديد شغلت رزيتك الملائك فاغتدت * لك في هبوط عن جوى وصعود وكفاك قدرا أن نعيك في السما * خلطته بالتقديس والتحميد وبرفعها ذاك السرير تقربت * زلفى إلى خلاقها المعبود رفعت به الأخوين شخصك والتقى * وتلته بالتسبيح والتمجيد وبكاك دين الله بالعين التي * بكت ( الأئمة ) علة الموجود عدلت رزيتهم ( 737 ) رزيتك التي * قصمت قوى الايمان والتوحيد ماذا يواري خط قبرك من حجى * يزن الجبال ومن ندى مورود إن تمس مهجور الفناء فطالما * وقف الرجاء ببابك المقصود أو إن تكن جمدت بنانك بالردى * فعليك عين الجود غير جمود أو قل من أيام عمرك عدها * فكثير برك ليس بالمعدود تبكيك عين كم مسحت دموعها * ببرود فضل لا بفضل برود لم تبق بعدك للمطالب نجعة * طوى الرجاء على حشا مكمود هدم الردى بك ركن ملة ( أحمد ) * ولطالما بك كان للتشييد غسلت سواد عيونها بدموعها * فصبغن أردية الكرام الصيد صبغت بها تلك الثياب فسودت * وجه الزمان بذلك التسويد ورأت بقية فخرها قد أدرجت * في برد شخص بالفخار وحيد كم رد غرب الخصم وهو مركب * منها بثغرة نحرها والجيد ووقى بمهجته الكريمة قلبها * من أسهم الأعداء كل مبيد فكأنها ( 738 ) في صبرها دون الهدى * مع فرط رقتها مجن حديد بأبي الذي عقدوا عليه رداءه * والخير تحت ردائه المعقود لبس الحياة فصان طاهر بردها * بصلاحه وعفافه المشهود حتى استجد سواه ثوبا للبلى * ومضى على كرم نقي العود يا ثاويا خلف الصعيد كفي جوى * أني دعوتك من وراء صعيد لثراك استسقى ثلاث سحائب * متكافئات كلها في الجود فسحابة وطفاء منك تعلمت * للأرض سقى تهائم ونجود ( 739 ) وسحابة من جود كفك أنبتت * شكر العفاة بدرها المحمود وسحابة من عبرتي ما أن ونت * إلا وقال لها افتقادك جودي هي بالزفير إليك ذات بوارق * ومن الحنين عليك ذات رعود فاذهب حميدا في الجنان مخلدا * فالعيش بعدك ليس لي بحميد ولقد دعوت الدين بعدك دعوة * يستك منها سمع كل حقود لا تخش ضعفا في الزمان وإن غدا * يرسو ( 740 ) بداهية عليك كؤود فبه لك ( المهدي ) أمنع قوة * تأوى لركن من علاه شديد نسجت حميته عليك صنيعة * لم تقض نثرتها ( 741 ) يدا داود فإذا دجا ليل الخطوب فلقته * من ضوء صبح جبينه بعمود علم الهدى السامي الذي هو في كلا * حسبيه ساد على الكرام الصيد ومفيد فضل ( 742 ) لو أتى العصر الذي * فيه المفيد لقال أنت مفيدي هو آية الله التي قد أبطلت * في العالمين عناد كل جحود وأبو المصابيح التي شهب السما * رمقت مطالعها بطرف حسود لو فاخرت نهر المجرة في السما * غلبت بجعفر جودها المورود ذاك الذي في الجود ( 743 ) أرسل صالحا * لكن لأهل الفضل لا لثمود و ( محمد ) منه الحسين فعاذر * إن قلت أرسل خاتما ( 744 ) في الجود أقمار تم في بروج سما العلى * شرفا يضئ على الليالي السود وأسود غيل في المهابة لو حما * مأوى الظباء لكان غير اسود وترى المكارم من مناقب فضلهم * تختال بين قلائد وعقود من كل محتلب البنان رقيقها * في كل جامدة الضروع صلود ( 745 ) ويقول للكف الكريمة كلما : * بدأت بعارفة بدار ( 746 ) أعيدي يا عترة الوحي الذين توطدت * بهم دعائم ملة التوحيد دمتم لنا والعز فوق رواقكم * والفخر تحت رواقه ( 747 ) الممدود وبحسبكم علم الشريعة ( جعفر ) * الإحسان عن علم الهدى المفقود والغر من آل المكارم من سموا * شرفا بفضل طارف وتليد قد رد عقد الفخر في جيد العلى * ( بأبي محمد ) ( 748 ) وهو عقد الجيد وأعاد يا دار الهدى لك ( جده ) ( 749 ) * فكأنه لم يطو في ملحود أحيا مآثره الحسان وزادها * لو كان فيها موضع لمزيد لو لم تبت أم السماح طروقة * لندى يديه لم تكن بولود يا من وجوههم مصابح للهدى * وأكفهم في الجود سحب الجود ماذا أقول معزيا بنشائدي ؟ * قطعت مهابتكم لسان نشيدي

--> 735 هو الشيخ مهدي بن الشيخ علي بن الشيخ جعفر صاحب كشف الغطاء ، من أشهر مشاهير علماء عصره ، ومن الأدباء الشعراء البلغاء ، انتهت إليه رئاسة التقليد ورجع إليه أطراف العراق وإيران وأذربيجان ، وانتشر وكلاؤه في البلدان . ولد في النجف وتوفي بها عام 1289 ه‍ ترجمت له في كتابي ( شعراء الغري ) ج 12 ص 108 - 111 . 736 في المخطوطة : عليه . 737 في المطبوع : رزيتها . 738 في مخطوطة الملا : فكأنما . 739 التهائم والنجود : المنخفضات والمرتفعات عن الأرض . 740 في المطبوع : يرسي . 741 الصنيعة : لامة الحرب ، النثرة : الدرع الحديدي الذي يلبس تحت الثياب في الحرب . 742 في المطبوع : مفيد عصره ، ويريد به أشهر مشاهير علماء عصره الشيخ المفيد محمد بن محمد النعمان البغدادي العكبري المعروف بابن المعلم المتوفي 413 ه‍ له أكثر من مائتي كتاب وهو أستاذ الشريفين المرتضى والرضي . 743 في المطبوع : بالجود . 744 في نسخة : حاتما . 745 يكني عن السنة ذات الجوع والقحط . 746 بدار : اسم فعل بمعنى بادر أي أسرع . 747 في المطبوع : طرافه ، والطراف البيت الكبير . 748 أبو محمد : هو الشيخ جعفر . 749 يريد به جده الشيخ جعفر صاحب كشف الغطاء .