السيد حيدر الحلي

41

ديوان السيد حيدر الحلي

وقال يرثي كريمة الحاج محمد صالح كبه ويعزيه بها ، وقد توفيت في طريق فارس : - قد تبلغ الأنفس في ارتيادها * حصول ما تهواه من مرادها وقد تديم السعي في تتمة * انتقاصها أو طلب ازديادها ففاتها ما اعتقدت حصوله * وجاءها ما ليس في اعتقادها وكلما قدره الله لها * في قربها يجري وفي بعادها هذا ابن أم المكرمات من غدا * يرفل ( 714 ) في الفاخر من أبرادها جوادها وهل بمضمار العلى * أسبق من ( محمد جوادها ) ( 715 ) ؟ أنكر مس الدهر من خشونة * لا يرقد الحر على قتادها فانساب مثل الأيم ( 716 ) عن بلاده * ينتجع العزة في بلادها يطلبها بعين يقظان رأت * سهادها أعذب من رقادها مقتعدا من الاباء صعبة ( 717 ) * لا يقدر الدهر على اقتعادها حتى اصطفى من عزة دار على * ترفع كف المجد من عمادها فاحتل منها في رباع شرف * عادت نجوم الأفق من حسادها قد عقد الندى فيها للنهي * واصطنع العرف إلى قصادها واستحلت ( الفرس ) له خلائقا ( 718 ) * أخلاقها المرة من أضدادها فكان فيها كهلال فطرها * وكل يوم مر من أعيادها أأمل أن يعود وهو رافه * بناعم العيش إلى بغدادها فعاد في نعش حوى ( صفية ) * أعز في عينيه من سوادها خلت أهنيه على قدومه * لا أن أعزيه على افتقادها وفيه في النادي لآل المصطفى * أقول قرت مقلتا أمجادها لا أنني ( 719 ) أقول في مأتمها * صبرا وأين الصبر من فؤادها يا خجلة الأيام من ( محمد ) * ( صالحها ) الزاجر عن فسادها قد صبغ العار لها وجوهها * فلتستتر بفاضح اسودادها يا قصرت يد الليالي ما جنت * على أبي ( المهدي ) في امتدادها أليس دأبا كفها مملؤة * من كفه البيضاء في إرفادها ( 720 ) مولى على الأرض تراه رحمة * عمت جميع الأرض بانفرادها أحيا ثراها وأمات جدبها * بجوده ، وكان من أوتادها مقتصد يسرف في بذل الندى ( 721 ) * حيث الورى تسرف باقتصادها كأن من وقاره حبوته * تضمن منه الطود في انعقادها سدت لأهل الأرض ( 722 ) فيه ثلمة * ما ظفرت لولاه بانسدادها خافت ولما التجأت لعزه * أقرها والأرض في مهادها ينمي إلى قبيلة المجد التي * طريفها يعرب عن تلادها إن عددت لمفخر ودت بأن * تدخل زهر الشهب في عدادها تواترت عنها روايات الندى * من ولدها تنقل في آحادها في كل ذي نفس تزكت بالتقى * لا تعلق الآثام في أبرادها تديم ذكر الله ، بل كاد لها * يقوم ما عاشت مقام زادها هذا أبو ( المهدي ) فانظر في الورى * هل كأبي ( المهدي ) في عبادها ؟ كأن في جنبيه نفس ملك * تستنفد ( 723 ) الأوقات في أورادها أتعبها في طاعة الله لكي * تفوز بالراحة في معادها حسبك ما ترويه عن آبائها : * أن التقى والبر في زهادها بل كيف لا تثبت دعوى شرف * ( أبو الأمين ) كان من أشهادها ندب حياض الجود منه نعمة * تروي بها الوفد على احتشادها يزداد وريا زند مكرماته * إن زادت الجدوب في أصلادها ( 724 ) صلى إلى العلياء خلف سابق * كان هو النخبة من أمجادها ذاك أخوه وأبو النجب التي * قد أخذ الفخار في أعضادها منها الرضى للوفد حيث سخطت * من بخل أهل الأرض في ارتيادها محبب الأخلاق محسود العلى * دامت له العلياء مع حسادها قد خلط البشرى لذي ودادها * بهائل السخط لذي أحقادها مثل البحار الفعم يروي عذبها * ويغرق الجائش في إزبادها ( 725 ) أو كالقطار السجم يرجى برقها * ويرهب القاصف من إرعادها له الندى المورود عبا وندى * سواه مثل المص من ثمادها ( 726 ) أزهر بسام العشي إن دجت * أوجه أقوام على قصادها يلتمع السرور في جبينه * عند قرى الأضياف وازديادها قد طاول الأنجم ( هادي ) مجده * حتى سما الكاهل من أفرادها واتقدت من فوقها أنوارها * حتى شكت إليه من إخمادها قد خلف ( المهدي ) خير من مشى * في هذه الأرض على مهادها وقام في دار علاه حافظا * له ذمام الجود في وفادها وبعضهم كالنار لا يخلفها * منها سوى ما كان من رمادها أبلج لا يشبهه البدر لان * تشينه الكلفة في سوادها ( 727 ) من فئة فيها الوقار والنهى * ساعة تستهل في ميلادها ( كمصطفى ) الفخر وناهيك به * في شرف النفس وفي إرفادها جل فلولا صغر النفس إذن * لقيل هذا مصطفى أجدادها من مثله وأين تلقى مثله ؟ * يا رائد المعروف في أجوادها هذا الذي قد وجدت عفاته * برد الندى منه على أكبادها وعن حسين جوده تحدثت * تحدث الروضة عن عهادها كالغيث في دنوه ، والبدر في * علوه ، والشمس في اتقادها بل في ( أمين ) الحلم نفس ( كاظم ) * للغيظ مما ساء من حسادها ( جعفر ) فضل و ( الجواد ) جعفر * الفضل وذا حسبك من تعدادها قد ولدت أم المعالي غيرها * لكن هي الصفوة من أولادها تهوى السما أن تغتدي فراشها * والشهب أن تكون من وسادها حيث أبو ( المهدي ) قد رشحها * للفخر والسؤدد من ميلادها يا فئة أحلامها ما زحزحت ( 728 ) * راجفة الخطوب من أطوادها اليكموها غررا وإن تكن * بدت من الأحزان في سوادها وسمتها بمدحكم فأقبلت * سماتها تنير في أجيادها بلطفها من القوافي نزلت * منزلة الأرواح من أجسادها جاءتك ثكلى غير مستأجرة * تستقصر ( الخنساء ) ( 729 ) في إنشادها لو رددت نوحا ( لصخر ) لأرت * كيف انفطار الصخر في تردادها ناحت فأبكت شجنا عين العلى * بأدمع تذوب من فؤادها ثم دعت لا طرقت ربعكم * إلا المسرات مدى آبادها ولا وعى ( 730 ) غير التهاني سمعكم * أو مدحا تطرب في انشادها ومنكم لا برحت آهلة * عرينة العزة في آسادها

--> 714 يرفل : يتبختر ، يتمايل . 715 محمد جواد : زوج المتوفاة وهو الذي حمل جثمانها إلى النجف . 716 الأيم : ذكر الأفعى . 717 الصعبة : التي لم يسبق لها أن تركب . 718 في المطبوع : الغرس . 719 المطبوع : لا لأني . 720 في المطبوع : ارقادها . 721 في المخطوط : اللهى ، و : حتى . 722 في المطبوع : لأهل الدين . 723 في مخطوطة الملا : نستنفذ . 724 الأصلاد : السنوات الشديدة في قحطها . 725 الأزباد : ما يطفح على وجه البحر إذا اضطربت مياهه . 726 الثماد : المياه القليلة ، والحفر التي تتجمع فيها المياه . 727 في المطبوع : في اسودادها . 728 في المخطوط : قد زحزحت . 729 هي الشاعرة الشهيرة تماضر بنت عمرو بن الشريد السفية ، وقد عرفت ، بمراثيها لأخيها صخر ، أسلمت مع قومها ، توفيت عام 54 للهجرة وعمرت طويلا . 730 في المطبوع : دعى .