السيد حيدر الحلي
36
ديوان السيد حيدر الحلي
وقال راثيا ولدا له اسمه سليمان : - لبست من الدهر ثوبا قشيبا * ورحت بكفيه منه سليبا وأصبح كلى له مقتلا * فحيث رمى كان سهما ( 647 ) مصيبا رماني بصماء توهى القوى * وقال إليك توق الخطوبا فشأنك ما بعد أم الخطوب * بقلبي تحدث وسما غريبا وقائلة قد أصاب الحمام * سواك ، وذلك قلبي أصيبا فنهنه من الوجد ما قد يعيب * وكفكف من العين دمعا سكوبا فقلت ، وقلبي أنفاسه * من الوجد توري بصدري لهيبا ألائمتي ان أصيب المزاد ( 648 ) * بما فيه لابد من أن يصوبا أطيلي العويل معي والنحيبا * وإلا دعيني أقاسي الكروبا خذي اليوم عني جميل العزاء * فقد ملا الوجد قلبي وجيبا أتأمل نفسي إذن ليتها * أصيبت بسهم الردى أن تطيبا وبالأمس قد وسدت خده * تراب القبور فأمسى تريبا ويا صاحبي قفا بي عليه * نعط القلوب أسى لا الجيوبا واعقر قلبي لدى قبره * بسيف الشجا لا جيادا ونيبا وأنضح من دم قلبي عليه * جفوني دما ليس دمعا مشوبا وأدعوه وهو وراء الصعيد * وإن كنت أعلم أن لن يجيبا أغصنا ولم أجن منه الثمار * جنته يد الموت غصنا رطيبا ( 649 ) ونجما له أشرقت مقلتاي * بغربهما يوم أبدى غروبا عجبت ، وما زال هذا الزمان * يريني في كل يوم عجيبا تموت فتحرم شم النسيم * وأحيا أشم الصبا والجنوبا وتنزل في موحش مجدب * وأنزل ربعا أنيسا خصيبا وتسكن أنت بضيق اللحود * وأسكن هذا الفضاء الرحيبا كفاني بهذا ( 650 ) جوى ما بقيت * يجدد في القلب جرحا رغيبا وقال راثيا ولده وأخاه ويشير إلى المكان الذي دفنا فيه : يا ثاويين إلى جنب الفرات معا * لدى ( مقام نبي الله أيوب ) أورثتماني وجدا يوم بينكما * ما عشت في الدهر يحكي وجد يعقوب وقال يرثي السيد علي النقيب ضمن كتاب التمسه عليه بعض الاشراف عن لسانه : - نعى الناعون للشرف المعلى * فتى الاشراف سيدها النقيبا ( علي ) القدر أعبق من نمته * أرومة هاشم في المجد طيبا به لبس الزمان قشيب برد * فجوذب ذلك البرد القشيبا مضى محض الضريبة في المعالي * وخلد من مآثره ضروبا وأبقى حيث أغرب في المزايا * على كبد الورى وسما غريبا إذا اعترض السلؤ وكاد يخبو * تعيد لناره الذكرى لهيبا نعم رحل الحمام بمن نداه * أقام بكل ناحية خطيبا وقال رحمه الله في رثاء ولده وأخيه : - نضارة عيش أزهرت واضمحلت * وأيام انس أقبلت ثم ولت ومنفقة باللهو أيام عمرها * سرورا رأت ردني بدمعي بلت فظنت عزائي بالملام فأكثرت * فلما رأت أن لا عزاء أقلت فقد عزيت باللون والقلب بالجوى * فما مل قلبي والعواذل ملت سقى الله ( 651 ) قبرا هلت أمس ترابه * على روح جسمي ، ليت كفي شلت غدا سائرا والطرف يتبع نعشه * غداة به عيس المنايا استقلت ولما تصدى حائل ( 652 ) الترب دونه * وعيني منه لا فؤادي تخلت تلفت والاحشاء عن مستقرها * ( لشدة ما تنزو من الوجد ) زلت فما خاذل ( 653 ) جاءت بخشفين عنهما * وعنها بقفر البيد ضلا وضلت بأكثر منى يوم غاب تلفتا * ولا أدمعا فيها الجفون استهلت
--> 647 في مخطوطة الملا : كان سهمي . 648 المزاد : وعاء يوضع فيه الماء أو غيره . 649 في المطبوع : غضا رطيبا . 650 فيه أيضا : كفاني بها . 651 في الديوان المطبوع : سقى الغيث . 652 وفيه أيضا : حامل الترب . 653 الخاذل : الظبية تخلفت عن القطيع . الخشف : فرخ الظبي .