الآخوند الخراساني
538
درر الفوائد في الحاشية على الفرائد
لا يقال إن النتيجة هو إمضاء الشارع العمل بما عيّنه العقل حجّة وطريقا ، لأنّه لا حكم للعقل على تقرير الكشف أصلا ليجعل من المقدمات ، وعلى تقرير الحكومة لا حاجة إلى الإمضاء لاستقلال العقل بالحكم في باب الإطاعة والمعصية وهو الحاكم فيه ليس إلَّا ، كيف ولو كان من الشرع حكم في هذا الباب ، فهو على طريق الإرشاد إلى حكمه ، فالصواب تبديل هذه المقدّمة بأنّه إذا بطل الرّجوع إلى الطَّرق الشرعيّة لما ذكر في المقدّمات السّابقة لا يجوز الرّجوع إلى المشكوك ، أو إلى طرف الموهوم ، لقبح ترجيح المرجوع على الرّاجح ، فيتعيّن بحكم العقل المستقلّ الرجوع إلى الموافقة الظنيّة والامتثال الظنّي ، هذا ولا تغفل . قوله ( قدّه ) : بحيث لا يبقى - إلخ - . أقول : ويشكل ذلك بأن المانع من الرّجوع إلى الأصول ليس إلَّا العلم الإجماليّ بوجود التكاليف بين موارد الظنون المعتبرة والغير المعتبرة ، والخالية عنهما الموجب للاحتياط عقلا في جميع هذه الأطراف ، فإذا لا بدّ من العمل بموجب الاحتياط في جميعها ، لكونها بجميعها من أطراف العلم الإجماليّ الموجب لحكم العقل بوجوب الاحتياط في التكليف المردّد بينهما ، كما لا يخفى . وبالجملة الموجب للاحتياط والمانع عن البناء على عدم التكليف في كلّ مورد يحتمله موجود ولو قام الظنّ المعتبر على العدم ، أو على الوجود بحيث لا يكون علم في الموارد الخالية عنه لو لوحظت بالانفراد بلا انضمامها إلى غيرها . والجواب عنه ( تارة ) بأنّ العلم الإجماليّ بالتّكليف إنّما هو في موارد الطرق المعتبرة المثبتة له ، لا فيها وفي غيرها من موارد النّافية له منها والغير المعتبرة منها مطلقا ، ولو سلَّم العلم الإجماليّ بالتّكليف فيه فهو من الشبهة الغير المحصورة ، فغير موارد الطَّرق المعتبرة المثبتة للتكليف ليس من أطراف العلم الإجماليّ ليوجب الاحتياط فيه . و ( أخرى ) بأنّ العلم الإجماليّ وإن كان غير مرتفع عن البين بقيام الأمارات المعتبرة على التكليف في بعض الموارد بالضرورة من الوجدان ، إلَّا أنّ تأثيره من لزوم الاحتياط يرتفع بذلك ، وذلك لأن العلم الإجماليّ لا يوجب الاحتياط إلَّا فيما إذا لم يحرز ما يساوي ما علم إجمالا من الواجبات والمحرّمات واقعا بالعلم التفصيلي ، أو جعلا من الشارع بأدلَّة الطَّريق الدّالة على البناء على كون مؤدّاها الواقع وعدم الاعتناء باحتمال الخلاف . وأمّا إذا أحرز بأحد الوجهين فلا يحكم العقل بالاحتياط في باقي الأطراف ، ضرورة