الآخوند الخراساني
529
درر الفوائد في الحاشية على الفرائد
لهم عدوّا وحزنا » ( 1 ) استعارة تبعيّة شبّه حصول الحذر تارة ، وعدمه أخرى ، إمّا من جهة تفاوت الإنذارات بإفادة القطع وعدمها ، أو من جهة تفاوت المنذرين ، بالصّدق والكذب أو المستمعين بالإطاعة والمعصية بالتّرجّي ، حيث انّ المترجي كذلك قد يحصل وقد لا يحصل ، فاستعمل فيه اللَّفظ الموضوع له بهذه المشابهة ، غاية الأمر استفادة كون الحذر مطلوبا في الجملة ، حيث انّ مورد الترجّي لا بدّ أن يكون محبوبا ، على ما تقدّم . ثمّ انّه لا يخفى انّ الاحتياج إلى هذا المنع انّما هو بعد التنزّل والتّسليم لإطلاقها افرادا ليشمل عددا لا يفيد بهم العلم ، وإلَّا فلا حاجة إليه . ولكن مجال المنع عنه واسع ، حيث انّ الظَّاهر انّ الآية ( 2 ) بقرينة صدرها إنّما هي بصدد إيجاب النّفر على الطَّائفة في الجملة بعد سلب النّفر عنهم كافّة في صدر الآية بقوله تعالى « وما كان المؤمنون لينفروا كافّة » ( 3 ) إخبارا عن طريقتهم قبل نزول الآية من أنّهم كانوا لا ينفرون بأجمعهم بناء على بقائه على المعنى الحقيقي ، أو إلزاما بذلك عليهم بناء على إرادة المعنى المجازي . فإن قلت : هذا مسلَّم لو لم يكن عموم كلّ فرقة الشامل للثلاثة أيضا ، فلا بدّ أن يراد بالطَّائفة ما يشمل الواحد والاثنين ، كما لا يخفى . قلت : الصّدر كما يكون صارفا عن الإطلاق ، كذلك يكون صارفا عن إرادة العموم ، فتأمّل مع أنّ العموم انّما هو بملاحظة متعارف العرف والغالب فيهم ، وهو مشتمل على جماعة كثيرة وغيره لو كان شاذّة جدّاً ملحق بالمعدوم ، هذا . قوله ( قدّه ) : الثّالث لو سلَّمنا - إلخ - . أقول : وفيه أنّ حال الرّواة في الصّدر الأوّل ليس إلَّا كحال عمّال الأمراء والسّلاطين في نقل الأحكام إلى الرعيّة والإنذار بالعذاب عن مخالفتها لعدم التقطيع والدّس . وكثرة المعارض في الأخبار لتصير وظيفتهم نقلا بألفاظها بلا تخويف ، لينظر فيها من نقلت إليه وتفحّص عن معارضها ، فيصير محكوما عليه بما فهم بعد الاجتهاد ، لا بما فهمه
--> ( 1 ) - القصص - 8 . . ( 2 ) - التوبة - 122 . . ( 3 ) - التوبة - 122 . .