الآخوند الخراساني

527

درر الفوائد في الحاشية على الفرائد

ترتيب الأثر ، حسب ما عرفت . ثمّ لا يخفى انّ هذا الإشكال بعينه جار في الأخبار بلا واسطة إذا كانت عدالة مخبره محرزة بإخبار عادل بها ، لا بباقي الأمارات المقرّرة لإثباتها ، ضرورة تحقق هذا الموضوع المقيّد بما هو كذلك عن الحكم فكيف يشمله ، فتدبّر جيّدا . قوله ( قدّه ) : بل لا قصور في العبارة . أقول : لا يخفى أنّ هذا اعتراف بدفع الإشكال بكماله ، بل هو من الجهة الأولى بعد على حاله ، مع أنه - قدس سره - بصدد دفعه من هذه الجهة ، وذلك ضرورة انّ قضيّة ذلك انّما هي سراية الحكم إلى كلّ ما كان فردا للموضوع ، أو يصير كذلك ولو بالحكم ، كما في كل خبري كاذب مثلا ، لا إلى ما ليس كذلك إلَّا جعلا وتعبّدا ، وما أخبره الشيخ عن المفيد لا يصير خبر حقيقة ولو بتصديق الشيخ بل جعلا وتعبّدا ، فكيف يسرى إليه حكم طبيعة الخبر كما لا يخفى على من تأمّل . نعم يندفع به الإشكال من الجهة الثانية لأنّه إذا أخذت قضيّة ترتّب الآثار المحلَّلة بها صدّق العادل مثلا طبيعيّة ، فالحكم فيها يسرى إلى نفسها أيضا حيث انّها صارت من الآثار الشرعيّة له حقيقة بهذا الإنشاء ، فيكون الخبر كغيره من الموضوعات الَّتي لها آثار شرعيّة يجب ترتيبها عليها إذا أخبر بها العادل . ولا يخفى أنّه على هذا ينقدح الذب عن الإشكال من الجهة الأولى أيضا ، وذلك لأنّ وجوب التصديق للخبر المفيد إذا أخبر به الشيخ ليس لأنّه خبر في عرض باقي الأخبار كخبر الشيخ به كي يشكل بما ذكر ولو أخذت القضيّة طبيعية كما بيّناه آنفا ، بل لأنّه موضوع أخبر به وله أثر شرعي حقيقة حسب ما عرفت ، وهو وجوب التصديق ، فيجب ترتيبه عند الاخبار به ، كباقي الموضوعات الَّتي لها آثار شرعية كالعدالة والفسق والملكيّة والطهارة والنجاسة ونحوها عند الإخبار بها . والحاصل انّه بعد تعميم الآثار إلى وجوب التّصديق بأخذ القضيّة المحلَّلة بها طبيعيّة يكون حال الخبر كحال باقي الموضوعات الواقعيّة بعينها ممّا لها أثر شرعيّ في أنّه يجب ترتيب آثاره عليه عند الإخبار به ، فكما أنّه يجب قبول شهادة العمرو ويجوز الاقتداء به إذا أخبر العادل بعدالته ، كذا يجب تصديق خبر زيد العادل إذا أخبر به ، كما أنّه يجب أيضا تصديق خبره إذا أخبر بعدالته ، فتدبّر جيّدا .