الآخوند الخراساني
525
درر الفوائد في الحاشية على الفرائد
عن العمل بخبر الفاسق وقبوله وإنّ اتّفق حصول الوثوق به بنفسه ، بحيث لا يزول بالالتفات إلى فسقه ، كما في خبر الوليد ظاهرا ، وإلَّا لم يقم النبي صلى الله عليه وآله بالقتال لأجل كونه غالب المخالفة في نظر الشارع ، أو المفسدة في سلوكه ، أو إمضائه وتقريره على ما هو عليه عند العقلاء غالبة على مفسدة تفويت الواقع على المكلَّف في غير صورة الانفتاح ، وإلَّا فلا تفويت أصلا ، فلا بدّ فيما إذا أريد العمل من التفحص من صدقة ، فإن ظهر بحيث يركن النّفس إليه ويطمئنّ به ، وإلَّا فالتوقّف . وعلى هذا فالآية بمنطوقها دالَّة على حجيّة مطلق الوثوق والاطمئنان ، فتأمّل جيّدا . قوله ( قدّه ) : مدفوعة بأنّه وإن لا يعمّ لقصور دلالة اللَّفظ - إلخ - . أقول : بل لا قصور في الدّلالة بأن تكون القضيّة طبيعيّة ، كما سبقت إليه الإشارة وسيأتي في كلام المصنّف . قوله ( قدّه ) : وقد أجاب بعض - إلخ - . » أقول : لا يخفى بداهة الفساد فيه ، حيث انّ الإيراد مبتن على شموليّة الإجماع المنقول لظاهر ، لا لمعارضته إيّاه كي يرجّح أحدهما على الآخر بالقطع بالاعتبار والظنّ به ، هذا . قوله ( قدّه ) : لكن نقول انّه وقع الإجماع - إلخ - . أقول : وذلك حيث انّ النّافين منكرون لحجّيته مطلقا ، والمثبتين ينافي حجيّته مذهبهم . ثمّ انّه أمر بالتّأمّل إشارة إلى أنّ هذا الإجماع غير مجد لاختلاف وجه الاتفاق ، كما عرفت . قوله ( قدّه ) : ولكن يشكل الأمر بأن ما يحكيه الشّيخ عن المفيد مثلا إذا صار خبرا للمفيد بحكم وجوب التصديق ، فكيف يصير موضوعا لوجوب التصديق الَّذي أثبت الموضوع الخبريّة له . أقول : كتب هذا عند قراءتنا الكتاب عليه بعد ما ضرب على ما هو بين قوله « ولكن يشكل الأمر » وبين قوله « ولكن يضعّف هذا الإشكال » . وتوضيح الحال في هذا المجال أنّ الإشكال في شمول الأخبار مع الواسطة ( تارة ) من جهة ما أفاده ، وتوضيحه أنّه لا يعقل سراية الحكم إلى ما لا يتحقّق ذهنا ولا خارجا إلَّا