الآخوند الخراساني
519
درر الفوائد في الحاشية على الفرائد
ومن المعلوم انّ الظَّن مطلقا حجّة كان أم لا بالنسبة إليه شرع سواء وإن كان لكلّ منهما مراتب . نعم لو كان المراد هو ما لا يؤمن من العقاب معه ، فالدليل على اعتبار فرد منه يخرجه عن الموضوع لا من الحكم إلَّا أنه خلاف الظاهر . قوله ( قدّه ) : فالإنصاف - إلخ - . أقول : الإنصاف أنه لا يبعد اعتبارها مطلقا إذا أفاد الوثوق ولو نوعا لا من جهة خصوصيّة في الموضوع المستنبط ، بل من باب حجيّة الخبر المفيد للوثوق مطلقا ولو في الموضوعات الصّرفة ، بل اعتبار كل ما يفيد الوثوق من الاستقراء وغيره ، وذلك لبناء العقلاء في جميع أمورهم على العمل بالقول المفيد للوثوق . فإن قلت : نعم لو لم يكن رادع عنه في الشرعيّات ، وقد ردع عنه بالعمومات النّاهية عن العمل بالظن . قلت : الظاهر أنّ هذه العمومات غير صالحة للرّدع إمّا لكونها بيانا لما هو مركوز في أذهانهم من عدم اعتبار مطلق الظنّ ما لم يوجب الوثوق ، وإمّا لاحتفافها بما يخصّصها بغير ما يفيد الوثوق ، كيف ولم يرتدعوا بها ، مع كونها نصب عين كلَّهم من الصّدر الأوّل إلى زماننا هذا ولم ينكر عليهم أحد من الأئمّة عليهم السلام هذا . نعم يشترط فيه عدم وهنه بالاستناد إلى ما لا يصحّ الاستناد إليه ، وكون اللفظ من الألفاظ المتداولة في الألسنة ليقرب معناه من المحسوسات ، لعدم الاعتبار بالإخبار عن الحدسيّات . ثمّ لا يخفى انّه وإن كان مقتضى القاعدة في باب تعارض الطَّرق والأمارات الجامعة لشرائط الحجيّة هو التوقف ، لا التخيير أو التّرجيح ، كما حقّق في مسألة التعادل والترجيح ، وكان اعتبار قول اللغوي من باب الطريقيّة ، إلَّا أنّ بناء العرف وإجماع العلماء على الترجيح عند التّعارض بالرجوع إلى المرجّحات من الأكثريّة ، والأخبريّة ، وكثرة التتبّع والاهتمام ( 1 ) وغيرها من الأمور الدّاخليّة المورثة لقوّة الوثوق ، هذا .
--> ( 1 ) - المستفاد من مقبولة عمر بن حنظلة ( الكافي : 1 - 68 ) . .