الآخوند الخراساني

517

درر الفوائد في الحاشية على الفرائد

كان قبله ، ولا توقف حسب الفرض ، هذا . قوله ( قدّه ) : ويندفع هذه الشبهة . أقول : بيانه انّ ما ذكر إنّما يرد لو كان العلم الإجماليّ باقيا بعد الفحص ، وليس كذلك ، وذلك لأنّ أطرافه خصوص وجود مخالفات في الواقع فيما بأيدينا بحيث لو تفحّصنا لظفرنا عليها ، لا مطلق وجودها لو لم نظفر عليها ، فلا يكون وجود المخالفات بعد الفحص من الأطراف ، بل الشبهة فيها بدويّة ، فلا مانع من إجراء الأصل فيها ، هذا . قوله ( قدّه ) : وفيه أمّا أوّلا فبأنّ المتشابه . أقول : لا يرد عليه انّه لا إشكال في صدق المتشابه على المؤوّل وهو الظاهر المراد منه خلاف الظَّاهر ولو لم يكن محفوفا بما يرشد إليه ، بل علم ذلك من دليل خارج . ومن المعلوم انّ ظواهر الكتاب غير ممتاز مؤوّلها عن غيره ، فكيف يعمل بها ، لأنّه قد ظهر ممّا حرّرناه سابقا انّ المراد من الظواهر المدعى اعتبارها مطلقا ولو في الكتاب ، إنّما هو ما استقر على ظهوره ولو بمعونة أصالة عدم القرينة على إرادة خلافه . ومن المعلوم انّ المؤوّل ليس منها ، فكلّ ظاهر من ظواهر الكتاب قد استقر ظهوره بأن لا يعلم أو يظنّ بالظنّ المعتبر ما يدلّ على عدم إرادته علم أو ظنّ عدمه ، أو لا بل أحرز بالأصل أو استقرّ له الظهور الثّانوي في المعنى المجازي بأن علم ما يعيّن المراد منه من المعاني المجازيّة لا يصدق عليه المتشابه . فإن قلت : نعم إجمالا بما له ظاهر وأريد خلاف ظاهره بين ظواهر الكتاب ، فكيف يمكن جعلها من المحكمات . قلت : أوّلا نمنع العلم بوجود ظاهر كذلك زائدا على ما لو تفحّصنا عن حاله ، لظفرنا بها يدلّ على ذلك ، وثانيا لو سلَّم فهو من الشبهة الغير المحصورة ، ولو سلَّم حصرها ، فلا علم بوجوده في خصوص الظواهر المتعلَّقة بالأحكام ، وكونها من أطراف الشبهة لا يوجب التّوقف عن العمل بها فيها إذا لم يكن أطرافها الأخرى من محل الابتلاء ، هذا . لكن لا يخفى أنّ عدم كون بعض الأطراف من محلّ الابتلاء ، إنّما يمنع من تأثير العلم الإجماليّ التنجّز ، لا في طريان الإجمال في الظواهر الَّتي يعلم إجمالا بعدم إرادة واحد منها ، ضرورة عدم التفاوت من أجله فيها يمنع من اقتضاء ما يقتضى الإجمال فيها ، حسب ما لا يخفى .