الآخوند الخراساني

514

درر الفوائد في الحاشية على الفرائد

ولو لم يكن فيما عليه سلطان له . نعم يحذرون عنه لعدم الأمن من الوقوع في الكذب لو خالف في الواقع . فتلخّص مما ذكرنا أنّه لا دليل من نقل ولا عقل على خصوص عنوان التعبّد بما وراء العلم على حدّة بما هو كذلك ما لم يتدرّج في عنوان التشريع المحرم بالأدلَّة الأربعة ، هذا . ولكن لا يخفى أنّ العنوان المستدلّ عليه في كلام المصنف وإن لم يتم التقريب فيه بإطلاقه ، إلَّا أنّه يتم فيما هو المقصود من التعبّد به في الأحكام ، لما عرفت من أنّه نوع من التشريع الحرام ، فتدبّر . قوله ( قدّه ) : فإنّ حرمة العمل - إلخ - . أقول : وذلك لما عرفت مفصّلا من قيام الأدلَّة الأربعة على حرمة هذا الموضوع ، أعني التعبّد بما وراء العلم في الأحكام مع عدم العلم بورود التعبّد به ، هذا . قوله ( قدّه ) : وفيه على تقدير صدق - إلخ - . أقول : هذا مضافا إلى أنّه لا معنى للتعبّد بالطَّريق إلَّا الالتزام بمؤدّاه وعدم جواز التجاوز عنه على ما هو عليه ، بحيث لو كان وجوب شيء يحرم تركه أو حرمته يجب ، وهذا كما ترى ينافي إباحة التعبّد ، إذ ليس معناه إلَّا جواز الأخذ بالمؤدّى وعدمه ، فتأمّل جيّدا . قوله ( قدّه ) : فالعمل بالظن قد يجتمع - إلخ - . أقول : قد عرفت بما لا مزيد عليه أن مخالفة الأصول اللفظيّة والعمليّة بما هي لا يوجب الحرمة ، بل بما هي مخالفة للواقع ، وهذا فيما إذا كانت موافقة للواقع حتى تكون مخالفتها مخالفته ، فراجع . قوله ( قدّه ) : ومرجع الكلّ إلى أصالة عدم القرينة - إلخ - . أقول : لا يخفى أن أصالة عدم القرينة إنما هي ممّا لا بدّ منها في تحقق مجاري هذه الأصول عند الشك في نصبها ، وأمّا إذا علم بعدم النّصب وشك في إرادة المعنى الحقيقي أو المجازي ، لاحتمال غفلته عنه أو لعدم مقام الحاجة إلى تمام البيان بعد ، فلا بدّ حينئذ أيضا في حمل اللَّفظ على معناه الحقيقي من هذه الأصول ، ولا مجال لأصالة العدم أصلا ، فلا وجه لكونها مرجعا لها مطلقا بل مطلقا ، لما عرفت من أنّها في الصّورة الأولى إنّما لا بدّ منها في