الآخوند الخراساني

499

درر الفوائد في الحاشية على الفرائد

قوله ( قدّه ) : لكن ظاهر كلام من ذكره - إلخ - . أقول : إذ الظاهر بقرينة السّياق كون المراد من هذا القطع هو خصوص القطع في الصلاة لا مطلقا ، وهو فيها طريق لا مأخوذ في الموضوع ، كما لا يخفى . قوله ( قدّه ) : وفساده يظهر مما سبق . أقول : وذلك حيث ظهر أنه لا يعقل المنع عن العمل بالعلم فيما كان العلم كاشفا محضا ، حيث أنه مستلزم للتناقض ، فأنّى للمولى من ذلك ، ولا مجال لجعل مثل هذا العلم دخيلا في الموضوع لاستلزامه المحال . نعم هذا العلم جزء موضوع لإلزام العقل بالامتثال ، كما لا يخفى . قوله ( قدّه ) : مع إمكان أن يقال - إلخ - . أقول : توضيح المرام وتشريح المقام يستدعى بسطا في الكلام . فاعلم أوّلا أنه يجب بحكم العقل والوجدان الحاكم في باب الإطاعة والعصيان تفريغ الذّمة عن أمر المولى ونهيه بالايتمار والانتهاء على نحو يطابق غرضه وتحصيل مقصده ، لا أنه يحكم أولا بعنوان قابل لأن يقال هل هو مبين المفهوم أو مجمله كالإطاعة المردد مفهومه ، كما ربما يتوهم بين ما ذكر من الائتمار والانتهاء على النحو المذكور وبينهما مطلقا كما في التوصليات ، أو مع قصد التقرب كما في العبادات ، ضرورة عدم تطرق الإجمال في موضوع حكم العقل لأنه ما لم يحرزه بجميع خصوصياته وجهاته المعتبرة فيه ولو إجمالا ، لا يحكم فيه بشيء أصلا كما لا يخفى ، وإنما الإطاعة عنوان لكل ما يحكم العقل بوجوبه في هذا الباب وقد عرفت حكمه بوجوب الائتمار والانتهاء على النحو المذكور ، فيختلف باختلاف أغراضه ودواعيه ، فتارة يحصل الغرض بمجرد الائتمار والانتهاء كما في التوصليات ، وأخرى به مع قصد التقرب فقط ، أو مضافا إليه قصد الوجه أو المعرفة التفضلية على الاحتمال كما في العبادات . فلو علم بما يحصل الغرض فلا إشكال ، وإلَّا فلا بدّ من القيام بكلّ ما يحتمل مدخليته في ذلك تحصيلا للبراءة اليقينية ، فالأصل في الواجبات عند الدوران بين التّعبّدية والتوصليّة هو التّعبدية ، وفيها عند الدوران بين الاكتفاء فيها بقصد القربة وعدمه ، هو العدم ما لم يقم الدليل على الخلاف . ولا مجال لأصل البراءة عن قصد القربة أو عن قصد الوجه والمعرفة التفصيليّة وإن قيل