الآخوند الخراساني

492

درر الفوائد في الحاشية على الفرائد

كذلك حسب تقريره إيّاها إلَّا أنه لا بدّ أن يكون مراده ذلك مجرّد استبعاد تحصيل الإجماع المصطلح وإن أمكن ، لا الاستحالة ، إذ غاية الأمر أنه يستبعد في مثل المسألة أن يطمئن بأنّ اتفاق كلمتهم فيها من جهة تعاطيهم من رئيسهم ، بل لعله لأجل أداء عقولهم كلَّا أو بعضا إليه . نعم لو علم باتفاق جميع الآراء حتى رأيه عليه السلام قطع بالحكم ولو لم تكن شرعية بل عقليّة محضة ، فضلا عمّا إذا كان مثل المسألة شرعية إلَّا أنّه ليس من الإجماع المصطلح وإن أراد أنّها عقلية محضة ، فتحصيل الإجماع فيها وإن استحال لعدم قابلية المسائل العقليّة لذلك ، إلَّا أنّه حسب تقريره - قده - ليس كذلك ، حيث صرح بان النزاع فيها في أن الفعل الغير المنهي عنه واقعا يصير محرما شرعيا ومبغوضا للشارع بسبب تعلَّق اعتقاد المكلف لكونه كذلك ، ولا سترة في كون المسألة حينئذ شرعية . نعم يمكن تقريرها على وجه يصير عقلية محضة ( تارة ) كلامية بان يقال النزاع فيها في انّ المخالفة الاعتقادية المحضة موجب لاستحقاق العقاب كالعصيان ، و ( تارة ) أصولية بأن يكون النزاع فيها في انّ العقل يستقل بقبح الفعل المتجرّي به بحيث يستحق فاعله العقاب عليه من المولى ، فتكون من جملة مباحث الأدلَّة العقليّة من الأصول . أن تحرير الكلام في المقام في تحقيق الحال فيها بحسب كل واحد من هذه التقريرات : فاعلم أن الأظهر فيها حسب تقريره - قده - عدم اتّصاف المتجري به بالحرمة ، لأنه غير اختياري للمكلَّف بوجه من الوجوه ، فإنه صدر منه بلا تصوره وعلمه ، فضلا من سائر المقدّمات الاختياريّة المتوقف عليه لا بعنوانه الخاصّ به ولا بغيره حتى بعنوان التجري ، حيث أنه قصد التجري بفعل الحرام الواقعي لا بما اعتقد كونه كذلك ، مع أنه ليس كذلك ، ولأنه لما اعتقده حراما واقعيا يكون النهي عنه لغوا إذ لا يكاد معه أن يلتفت إلى هذا النهي أصلا فيترتب عليه فائدته وثمرته من الزجر عن فعله والحثّ والتحريك إلى تركه ، مع أن النهي لذلك من قبيل تحصيل الحاصل ، ضرورة كفاية اعتقاده للنهي عنه واقعا في ذلك . لا يقال : نعم إلَّا أن هذا لا ينافي وجود ما هو المناط للنهي فيه من الكراهيّة والمبغوضية ، وهو المناط في باب الإطاعة والعصيان في استحقاق الثواب والعقاب . لأنا نقول : نعم وإن كان هو المناط لو كان ، إلَّا أنّه ليس بمتحقق ، فإنه إذا راجعنا الوجدان لا نجد أن تعرض الكراهة والمبغوضية لما نحبه ونريده بمجرد اعتقاد العبد بكونه مبغوضا ومكروها لنا ، فكيف يعرضه المكروهية والمبغوضية من حيث أنه صادر منه على ما