الآخوند الخراساني
47
درر الفوائد في الحاشية على الفرائد
هل يمنع عن وجوب اتباعه رأساً ، بحيث كان وجوده كعدمه ؟ أو لا يمنع عنه أصلًا ، بحيث كان على ما هو عليه من التأثير على نحو العلية كما إذا لم يكن هناك إجمال ؟ أو لا يمنع عنه اقتضاءً ، لا مطلقا ؟ أو مطلقا بالنسبة إلى خصوص حرمة المخالفة ، كي يناسب لأصل البحث ، ويتحقق بذلك ان للبحث عن البراءة والاشتغال في الشك في المكلف به مجالًا ، أوليس بمجال . فانقدح بذلك المتكفل للبحث في كلتا المرتبتين من الامتثال ، إنما هو مسألة البراءة والاشتغال ، لكنه من حيث بيان المانع شرعاً أو عقلًا منهما ، أو من أحدهما ، لا من حيث بيان إثبات المقتضى بذلك بعد الفراغ منه ، لأن ( 1 ) الكلام في كلتا المرتبتين من هذه الحيثية على عهدة هذا المقام . فاعلم أن التحقيق على ما يساعد عليه النّظر الدّقيق ، ان العلم الإجمالي يقتضى لا كالعلم التفصيلي على نحو العلية ، بل على نحو الاقتضاء مطلقا أو ( 2 ) بالنسبة إلى حرمة المخالفة القطعية أما أنه يقتضى فبشهادة الوجدان على نحو عدم قبح المؤاخذة معه ، وعدم قبول الاعتذار من المخالفة بالجهل بها تفصيلًا ، كما يشهد به أيضاً مراجعة حال الموالي والعبيد . وأما أنه على نحو الاقتضاء والتعليق بعدم الإذن في الإقدام ، والترخيص في الاقتحام في كل الأطراف أو في طرف منها على الاختلاف ، فلأن الإذن في المخالفة هاهنا لا يستلزم الجمع بين الضدين في نظر القاطع ، لأنه بما هو مجهول الحكم فيكون ظاهرياً حيث يكون مرتبة الحكم الظاهري محفوظة ، فلا مضادة ولا منافاة بينه وبين الحكم المعلوم ، لما سيأتي إن شاء الله تعالى ، من عدم المنافاة بين الحكم الظاهري والواقعي . وبالجملة يكون مع الإجمال مرتبة الحكم الظاهري محفوظة ، لا يكون في ورود حكم على خلاف الحكم الواقعي إشكال أزيد من توهم المنافاة بين الظاهري والواقعي ، كالشبهات البدوية بعينها ، فإنه لو كانت هناك منافاة في صورة المخالفة لا يرفعها الجهل فيها ، وإن لم يكن بينهما منافاة لا يوجبه القطع بالمخالفة هاهنا . هذا ، مع القطع بان الأمارات والأصول كثيراً ما يؤدى إلى خلاف الواقع ، فافهم . فانقدح بذلك ان المتكفل للبحث في كلتا المرتبتين من الامتثال ، إنما هو مسألة البراءة والاشتغال من حيث دفع ( 3 ) المانع عنهما أو عن إحداهما ، لا من حيث المقتضى ، بل بعد
--> ( 1 ) - وفي « م » : كذلك . ( 2 ) - خ ل : ولو . ( 3 ) - خ ل : رفع .