الآخوند الخراساني
435
درر الفوائد في الحاشية على الفرائد
يتّضح ممّا تحرّره إن شاء الله ، والأولى أن يؤسس الأصل على حسب ما هو قضيّة أدلَّة حجّية الأمارات سندا أو دلالة ، مع قطع النّظر عن الأخبار العلاجيّة ، ثم ملاحظتها وتعيين ما هو قضيّة ظهورها . فأقول بالله أستعين فإنّه خير معين : التّحقيق حسب ما يساعد عليه النّظر الدّقيق انّ الظَّاهرين المتنافيين ليسا على نهج واحد ، بل على قسمين : أحدهما : ما يتعيّن فيه الجمع ، وهو كلّ مورد كان لهما بعد فرض الجمع بينهما في كلام واحد ظهوران آخران لا تنافي بينهما ، بحيث يتعيّن الحمل عليهما عرفا ، حيث ما تعذّر الأخذ بالظَّهور البدوي لهما بأن يكون هناك لكلّ مثلا أقرب المجازات إلى معناه الحقيقيّ المتعذر ولم يكن بينهما تناف ، والضّابط ما إذا لم يكن العرف متحيّرا في تعيين المراد بعدم ( 1 ) لزوم صرفهما عن ظهورهما البدوي لتعيّن ما يصرف كلّ واحد إليه ضدّهم ، وذلك فإنّه لا ينبغي الرّيب في انّ الشّك في إرادة ظهور كلّ في مثله مسبّب عن الشّك في سند الآخر ، لما عرفت من انّ كلَّا منهما موجب لصرف الآخر عرفا ، فلا يزاحم دليل التّعبّد بسندهما بدليل التّعبّد بظهورهما ، ولا يلزم منه لغو بمنع منه لذلك أيضا ، لما عرفت من عدم لزوم الإجمال من الصّرف . ثانيهما : ما يتعيّن فيه الطَّرح بلا إشكال وهو كلّ مورد يوجب صرفهما لإجماله لعدم ما يعيّن ما ينصرفان إليه ، وذلك لأنّ الجمع وإن كان قرينة في مثله أيضا للصّرف ، إلَّا انّه لا معنى للتّعبّد بهما في مقام الطَّريقيّة بعد إجمالها ، ولا دليل على التّعبّد بأحدهما لا تعيينا ولا تخييرا ، مع قطع النّظر عن الأخبار ( 2 ) العلاجيّة ، كما هو المفروض ، وأمّا الأخذ بأحدهما لا على التّعيين وبلا عنوان وإن كان هو قضيّة البرهان كما سيتّضح عن قريب إن شاء الله ، إلَّا انّه أيضا طرح بالمعنى المقابل للأخذ بهما أو بأحدهما في خصوص المؤدّى . هذا كلَّه مع قطع النّظر عن الأخبار العلاجيّة وأمّا مجمل الكلام فيها ، فالظَّاهر انّ موردها هو خصوص ما إذا تحيّر العرف عند الجمع بينهما بحيث لا يساعد على نحو جمع أصلا ، سواء كانا نصّين ( 3 ) أو ظاهرين صارا مجملين بعد صرفهما عن ظهورهما ، لا ما يعمّ ما إذا لم
--> ( 1 ) - وفي « ق » : بعد . ( 2 ) - وسائل الشيعة : 18 - 75 - ب 9 . ( 3 ) - وفي « ق » : أم .