الآخوند الخراساني
427
درر الفوائد في الحاشية على الفرائد
قوله ( قدّه ) : ومنه يعلم انّه - إلخ - . لا يخفى اغتشاش النّسخ في المقام بحيث لا يكاد انطباقها على شيء ، حيث ضرب في بعضها على ما هو بين قوله « لأنّ موضوع الحكم في الأصول » وقوله « فحينئذ الدّليل المفروض » كما يظهر من مراجعتها . وكيف كان فلو كانت العبارة ثابتة بحالها يتعيّن مرجع الضّمير في « منه » في اعتبار الاتّحاد ، كما انّ سياق المقام قاض بكونه المرجع ، كما لا يخفى على المتأمّل العارف بأساليب ( 1 ) الكلام فيشكل حينئذ بأنّ الموضوع في الأصول العمليّة وإن لم يكن عين الموضوع في الأدلَّة الاجتهاديّة ، إلَّا انّه مرتبة من مراتبه ومحكوم بحكمه ، كيف وإلَّا يلزم التّصويب فيكون حاله بالنّسبة إليه من قبيل حال المقيّد بالإضافة إلى المطلق في سراية حكمه إليه ، وتنافي الحكمين فيه وإن لم يكن من ذاك الباب ، إذ من المعلوم انّ الإطلاق والتّقييد أمران إضافيّان لا بدّ من كون المحلّ قابلا لورود كلّ فيه بدل الآخر ، وليس المقام كذلك ، بداهة عدم قابليّة الموضوع في الأدلَّة للتّقييد بالجهل بالحكم ولا بعدمه ، فلا تقييد فلا إطلاق ، فافهم فإنّه لا يخلو من دقّة . ولا يبعد كون هذا منشأ للضّرب عليه في بعض النّسخ . وأمّا لو كانت مضروبا ( 2 ) عليها يتعيّن المرجع في كون التّعارض تنافي الدّليلين . وبيانه على هذا انّه حيث علم انّ التعارض هو التّنافي بين الدّليلين ، علم انّه لا تعارض بين الأصول والأدلة إذ لا تنافي بينهما ، وذلك لأنّ الموضوع في الأصول لمّا كان مقيّدا بالجهل ، فلا تخلو الأدلة من ( 3 ) ورودها عليها ورفعها لموضوعها حقيقة أو من حكومتها عليها ورفعها له حكما ، حسبما أشار إليه من التّفصيل . ومن المعلوم انّه لا تنافي عرفا بين الوارد والمورود وهو واضح ، ولا بين الحاكم والمحكوم فإنّه بمنزلة الشّرح والتّفصيل ( 4 ) ، ولا يعدّ التّفاوت بين الشّارح والمشروح في العرف تنافيا . هذا كلَّه في رفع التّنافي بين الأدلة الاجتهاديّة وأدلة الأصول العمليّة . وأمّا رفع التّنافي بين نفس الحكم الواقعيّ الَّذي هو مؤدّى الطَّائفة الأولى ومؤدّى
--> ( 1 ) - وفي « ق » : بأسلوب . ( 2 ) - وفي « ق » : مضروبة . ( 3 ) - وفي « ق » : إمّا من ورودها . . . ( 4 ) - وفي « ق » : التّفسير .