الآخوند الخراساني

405

درر الفوائد في الحاشية على الفرائد

قوله ( قدّه ) : لكن لا يخفى ما فيه من الضّعف - إلخ - . فإنّه من باب التّمسّك بالعامّ في الشّبهات المصداقيّة ، والتّحقيق عدم جوازه إلَّا فيما إذا كان المخصّص لبيا كما هو المشهور المنصور ، فالاستدلال بمثلها في الجملة ممّا لا بأس به ، فلا تغفل . قوله ( قدّه ) : الثّالث : الإجماع القولي والعملي - إلخ - . لا يخفى أنّ تحصيل الإجماع من اتّفاق الفتاوى في مثل هذه المسألة لو فرض بعيد ، لاحتمال أن يكون مبنى فتوى الكلّ أو الجلّ على ما هو السّيرة بين عامّة النّاس في الأعصار والأمصار من حمل الأفعال على الصّحيح من دون اختصاص له بالمسلمين . ومنه يظهر ما في دعوى الإجماع العملي أيضا . هذا مضافا إلى احتمال أن يكون المبنى هو لزوم اختلال النّظام لولا الحمل عليه ، كما أفاده في الدّليل الرّابع . نعم سيرة عامّة النّاس بدليل عدم ردعهم عليهم السّلام عنها يكشف عن إمضائها والرّضا بها ، وإلَّا كان عليهم الرّدع عنها ، فالأولى كان التّمسّك بسيرة العقلاء كما لا يخفى ، وإن كان الإنصاف استقلال العقل به لأجل اختلال نظام المعاش والمعاد ، كما أفاد بعد ملاحظة عدم أصل آخر يعوّل عليه فلا يقال أن يقال إن الاختلال يرتفع به أيضا ، ومعه لا استقلال للعقل به بخصوصه كما هو المهمّ ، فافهم . قوله ( قدّه ) : أو الصّحة الواقعيّة - إلخ - . لا إشكال في أنّ قضيّة ما هو العمدة من الأدلَّة من السّيرة ، والاختلال انّ المحمول عليه الأفعال هو الصّحة الواقعيّة دون الفاعليّة ، إنّما الإشكال في أنّه هل يعتبر في الحمل عليها علم الفاعل بها ولو ظاهرا بطريق معتبر شرعا ، أو جهل الجاهل بحاله أم لا ، فعلى الاعتبار لو سلَّم جهله بها ، فلا حمل على الصّحة أصلا لانتفاء الصّحة الفاعليّة بنفسها وعدم شرط الحمل في الصّحة الواقعيّة ، وعلى عدم الاعتبار فلا محيص عن الحمل على الصّحة الواقعيّة كما لا يخفى ، والظَّاهر عدم الاعتبار في الكل على الصّحة الواقعيّة مطلقا ولو كان مع جهل الفاعل بها ( 1 ) ، إلَّا فيما إذا اعتقد صحّة ما هو فاسد واقعا وفساد ما هو صحيح كذلك ، وذلك لنهوض ما هو العمدة من الأدلَّة من السّيرة والاختلال عليه وارتفاع الاختلال بالحمل عليها

--> ( 1 ) - في عليه السلام : ولو كان الحامل عالما بجهل الفاعل .