الآخوند الخراساني
366
درر الفوائد في الحاشية على الفرائد
بالأصل في معلومه على تقدير إرادة نفي وجوده الخاصّ ، وعدم جريانه في نفسه على تقدير إرادة إثبات أنّ وجود الخاصّ ما كان في زمان الآخر ، وقد عرفت أنّ الأصل في طرف بقاء الحادثين مع اشتباه المتقدم منهما أيضاً يجري لولا المعارضة على تقدير إرادة إثبات ( 1 ) المحمولي ، ولا يجري على تقدير إرادة التّطبيق والثّبوت الرّابطي الَّذي عرفت ( 2 ) أنّه مفاد كان النّاقصة ، إلَّا أنّه قد علمت أنّ المرجع على هذا التقدير في صورة العلم بتاريخ أحدهما هو استصحابه لعدم مانع عن جريانه مع تحقّق أركانه ، وعلى التّقدير الأوّل هو أصل آخر لأنّ استصحابه وإن تحقّق أركانه إلَّا أنّه معارض باستصحاب الحادث الآخر ، هذا . قوله ( قدّه ) : فلا وجه لإنكاره ، إذ لا يعقل الفرق بين مستصحب علم بارتفاعه في زمان وما لم يعلم - إلخ - . قد ظهر ممّا ذكرنا أنّ وجه إنكاره معارضة استصحابه باستصحاب عدم الحادث الآخر في زمانه على تقدير ، وعدم جريانه في نفسه على آخر ، من غير فرق في ذلك بين الجهل بتاريخهما أو تاريخ أحدهما . ثمّ إنّ هذه المبالغة والإصرار بالإعادة والتّكرار ، لزيادة توضيح المطلب وإظهاره خوفاً عن خفائه وإنكاره ، فافهم جيّداً . قوله ( قدّه ) : أو وجود ما يشكّ في اعتبار عدمه - إلخ - . لا يخفى أنّ اعتبار عدم شيء في المأمور به تارة يكون على نحو الجزئيّة ، وأخرى على نحو الشّرطيّة ، كما هو الحال في اعتبار وجوده ( 3 ) ، فإن كان على النّحو الأوّل ، فإذا شكّ فيه فاستصحاب الصّحة وإن كان لا يجدي كما أفاده ، إلَّا أنّ استصحاب العدم يجدي فإنه يحرزه ، كما هو الشأن في استصحاب الجزء الوجوديّ أيضا ، هذا في الشّبهة الموضوعيّة . وأمّا في الحكميّة فأصالة عدم تحقّق ما اعتبر عدمه فيه أيضا مجدية في إحرازه بتمام أجزائه الوجوديّة والعدميّة حين الشّكّ فيه بسبب طروّ ما احتمل اعتبار عدمه فيه شطراً ، إذ يحرز بملاحظتها الإتيان بالمأمور به ببعض أجزائه بالوجدان وببعضها الآخر تعبّداً ببركتها وإن كان الشّكّ
--> ( 1 ) - إثبات الثبوت المحمولي . ن . ( 2 ) - لكن قد ذكرنا في الهامش أنّه لا فرق بين التّقديرين . ( منه ) . ( 3 ) - في عليه السلام : اعتبار وجوده .