الآخوند الخراساني
335
درر الفوائد في الحاشية على الفرائد
فلتردّده بين أن يكون ما به إتمام الحرام أو ما يكون بعد الإتمام ولا دليل على حرمته بمجرّد كونه موجبا للعلم بتحقّق الحرام به أو بما قبله . وأمّا ما جعله ( قدّه ) مرجعا في الباب من أصالة عدم تحقيق المعصية وعدم استحقاق العقاب ففيه مضافا إلى أنّ الإطاعة والعصيان ، أو استحقاق المثوبة والعقوبة ممّا لا يشك فيه ، ولو شكّ فيها لا شكّ فيها في المورد ، لما عرفت من أنّه شبهة موضوعيّة ولا شبهة في استقلال العقل بالبراءة فيها ، كما هو قضيّة عموم النّقل أن تحقّق المعصية الشّكّ في وجود الرّافع والشّكّ في رافعيّة الموجود في نقض اليقين وعدمه ، وأنّه لا يعقل نقض اليقين بالشّكّ إلَّا في الأوّل دون الثّاني بأنحائه ، بل فيه نقض لليقين باليقين بوجود ما شكّ في كونه رافعا ، لأنّه كان هناك الشّكّ ولم يكن نقض لاجتماعه مع اليقين . ولا يخفى أنّ ملاحظة اتّحاد اليقين والشّكّ وعدم ملاحظة تعدّد هما زمانا إنّما يوجب صحّة استعمال النّقض كما عرفت ، لا عدم اجتماع اليقين في زمان تأخّر أحدهما عن الآخر ، كما أفاده ( قدّه ) . ثمّ إنّه لا يرد عليه ما وجّهه عليه بقوله ( قدّه ) : « وثانيا - إلخ - » فإنّ الانتقاض الحقيقي لا يعقّل إلَّا بالشّك ، وأمّا النّقض الجعلي فيتعقّل أن يكون بغير الشّكّ ، فيجعل غيره في مورده ناقضا له ، وكذا لا يرد عليه ما وجّهه عليه بقوله : « وثالثا - إلخ - » لإمكان منع ظهور الأخبار في حصر النّاقض في خصوص اليقين بالخلاف ، بل في مطلق اليقين ، فتدبّر . ثمّ لا يخفى عدم ارتباط لقوله « ألا ترى » بهذا الإيراد ، والظَّاهر انّه من شمّة الإيراد الأوّل ووضعه هنا من النّاسخ ، فتأمّل جيّدا . قوله ( قدّه ) : فلا بدّ من الرّجوع في وجوب الجلوس عند الشّكّ في الزّوال إلى أصل آخر - إلخ - . لا يخفى أنّ أصالة عدم الزّوال لمّا كانت واردة على الاحتياط في التّكليف الثّاني ، كان الاحتياط في التّكليف الأوّل بلا معارض ، فيكون هو المرجع في وجوب الجلوس عند الشّكّ في الزّوال ، لا هذا الأصل . نعم إنّما يرجع إليه على القول بالأصول المثبتة ، ضرورة انّ الجلوس مع عدم الزّوال بعده ملازم عقلا للجلوس قبله ، والحكم الشّرعي إنّما هو له حسب الفرض ، وأنّ أصالة عدم الخروج عن عهدة التّكليف بالجلوس معارض بأصالة عدم