الآخوند الخراساني

316

درر الفوائد في الحاشية على الفرائد

بالطَّهارة واقعاً أو ظاهراً ، فهو لا محالة مستمرّ إلى زمن نسخه ، وإن أريد منه الطَّهارة المحكوم بها كذلك ، فهو مستمرّ ظاهراً عند الشّكّ في طروّ المزيل وإزالة الطَّاري ، فتأمّل جيّداً . قوله ( قدّه ) : إلَّا انّ الاشتباه - إلخ - . لا يخفى أنّ قلَّة الاشتباه من غير هذه الجهة لا يوجب ذلك إلَّا بعد الفراغ عن حجيّة الاستصحاب وعدم إرادة الاستدلال بهذه الرّواية ( 1 ) عليها وإلَّا فلا ، لما عرفت من شمول القاعدة موارد كلّ من استصحابي الطَّهارة والنّجاسة . هذا ، مع أنّه كثيراً ما يحتاج إلى القاعدة ولو مع الفراغ عن حجيّة الاستصحاب ، كما لا يخفى . قوله ( قدّه ) : وتوضيحه أنّ حقيقة النّقض - إلخ - . تحقيق ما هو الحقّ في المقام وتوضيحه ببسط الكلام في صيغة « لا تنقض اليقين » بمادّتها وهيئتها فاعلم انّ النّقض بحسب اللَّغة ضدّ الإبرام ، فلا بدّ أن يتعلَّق بما له أجزاء مبرمة تأليفاً وتوصيفاً ، كما أنّ متعلَّق الإبرام لا بدّ أن يكون ذا أجزاء متفاسخة ، وقد يستعار لمثل العهد واليقين ممّا يترقّب فيه الإتقان والاستحكام أو البقاء والدّوام ، حيث يشتبه ( 2 ) بذلك ذا أجزاء ذات إبرام ، ولا يكاد أن يحسن استعماله في رفع مطلق الأمر الثّابت ولو - كان فيه مقتضى البقاء ألا ترى ركاكة قولك « نقضت الحجر من مكانه » أي رفعته مع ما فيه من الثّقل المقتضى للبقاء فيه ما لم يرفعه رافع . ومنه قد انقدح انّه إنّما يحسن لفظ النّقض في هذه الأخبار بملاحظة تعلَّقه باليقين ، ولا يكاد أن يحسن تعلَّقه بمتعلَّقه بدون توسيطه ، لما عرفت من ركاكة مثال « نقضت الحجر » فلا يجوز التّصرّف في لفظ اليقين بإرادة المتعلَّق منه ، فضلًا عن لزومه وما تخيّله من انّه لازم على كلّ حال ، يأتي بيان بطلانه ، وما ربّما يقال في وجهه انّه لولاه لدلّ ( 3 ) على لزوم البناء على اليقين والعمل بآثاره مع ارتفاعه بالشّك ، فيكون مفاده ضرب قاعدة بلحاظ آثار اليقين لا المتيقّن ، وهو غير مراد ، فيه انّه إنّما يلزم ذلك لو كان اليقين ملحوظاً بنفسه وباللَّحاظ الاستقلالي ، لا إذا لو حظ على نحو الطَّريقيّة واللَّحاظ الآلي . وبعبارة أخرى على

--> ( 1 ) - وسائل الشيعة : 1 - 100 - ح 5 ( مع تفاوت يسير ) . ( 2 ) - في عليه السلام : ليشتبهه . ( 3 ) - في عليه السلام : يدلّ .