الآخوند الخراساني

300

درر الفوائد في الحاشية على الفرائد

رفع المولى في الزّمان الثّاني حكمه مع بقاء ما أخذه أوّلًا حقيقة بلا تغيير أصلًا بفقد ما أخذ وجوده أو وجود ما اعتبر عدم فيه ، بل إنّما يرفعه لما بدا له الآن مع بقاء المناط على ما كان ، لكنّه بمعزل من الإمكان في الأحكام الشّرعيّة . وانقدح بذلك أيضاً انّ تخصيص الإشكال بما استند إلى العقل بلا مخصّص ، بل الأحكام هي متساوية الإقدام في ذلك ، كانت مستندة إلى العقل أو النّقل ، كما أشرنا إليه في الحاشية السّابقة ، فلا تغفل . قوله ( قدّه ) : لكنّه مانع عن الفرق بين الحكم - إلخ - . لا يخفى وضوح الفرق بينهما من هذه الجهة أيضاً ، إذ في الحكم الشّرعي ظنّ ببقاء ما كان سابقاً ، وفي الحكم العقلي حكم ظنّي من العقل بعد انتفاء حكمه القطعي الَّذي كان في السابق . لا يقال : انّه في الحكم العقلي ظنّ ببقاء مناطه لاحقا ، كما كان سابقاً . فانّ الكلام في الفرق في نفس الحكمين ، فتفطَّن . قوله ( قدّه ) : نعم لو علم مناط هذا الحكم - إلخ - . قد عرفت بما لا مزيد عليه انّ ما علَّق عليه حكم العقل من المناط والعنوان ، فإنّما هو مناط كشف الحكم الشّرعي عندنا ، وأمّا مناطه عند الشّارع فيمكن بقاؤه الآن على ما كان فظهر انّ الاستصحاب إنّما لا يجري في الأحكام العقليّة ، وأمّا الشّرعيّة المستندة إليها فحالها حال سائر الأحكام ، ولا وجه للتّفصيل بينها بحسب الدّليل . قوله ( قدّه ) : وأمّا إذا لم يكن العدم مستنداً - إلخ - . توضيح ذلك انّ حكم العقل واستقلاله بعدم الخطاب بتحريم أو إيجاب من الشّارع تارة يكون لعدم علَّته ومقتضية كالعدم الأزلي للممكنات ، فإنّه لعدم تحقّق علَّتها في الأزل ، وأخرى يكون لأجل ما يقتضيه ويوجبه كالأسباب الموجبة لقبح الخطاب بالتّحريم أو الإيجاب ، كالغفلة والجنون ونحوهما الموجبة لرفعه عن الغافل والمجنون ونحوهما . وبعبارة أخرى انّ حكم العقل بعدم الخطاب مرّة يكون بمجرّد البرهان ، وهو امتناع حدوث الممكن بلا علة ، وأخرى بتوسيط الوجدان واستقلاله بقبح تكليف الغافل ، ومن لم يكن بمميّز وعاقل فالشّك في صدور الخطاب إن كان مسبّبا عن الشّكّ في حدوث سببه وعلَّته ، فاستصحاب عدمه الأزلي فيما يزال بلا ريب ولا إشكال ، فانّ عدمه فيه لعدم تحقّق