الآخوند الخراساني

247

درر الفوائد في الحاشية على الفرائد

غير ما كان عليها من النّسبة قبل التّخصيص ، ولا ينقلب بالنّسبة عمّا كانت قبله ، وإن كان تخصيصه ربّما يوجب تقديمه ، كما انّه ربّما يوجب تقديم الآخر عليه ، كما يظهر من ملاحظة ما علَّقناه في تلك المسألة . ومن هنا انقدح أنّ تخصيص أخبار ( 1 ) وجوب الاجتناب بالإجماع وصيرورتها بذلك أقلّ من أخبار ( 2 ) الحلّ افراداً ، لا يوجب أن يكون أخصّ منها ، فيخصّصها ، فلا تغفل . قوله ( قدّه ) : إلَّا أن يقال إنّ أفراد ( 3 ) الشّبهة الابتدائيّة - إلخ - . لا مجال له أصلًا فانّ محلّ الكلام في الشّبهة الغير المحصورة إنّما هو فيما كان أطراف الشّبهة بتمامها محلّ الابتلاء ، وإلَّا فلا يجب الاجتناب في المحصورة ، فضلًا عنها كما عرفت . ومن المعلوم انّ ما يجعل في قبالهما من الشّبهة الابتدائيّة وإن كان ربّما يقترن بالعلم إجمالًا بالتّكليف في بعض مواردها ، إلَّا انّه لا في موارد يكون بالفعل بتمامها محلا للابتلاء ، وإلَّا كانت من محصورة أو غيرها ، بل في موارد قد خرج بعضها عن محلّ الابتلاء أو بعد غير مبتلى به ، ولعلَّه أشار إليه بأمره بالتّدبّر . قوله ( قدّه ) : وحاصل هذا الوجه انّ العقل إذا - إلخ - . قد أشرنا مراراً إلى انّ العقاب لو احتمل يدور وجوداً وعدماً مدار الإصابة وعدمها ، استقلّ العقل بوجوب دفع الضّرر المحتمل أم لا ، غاية الأمر مع عدم استقلاله لا يقبح الاقتحام عند العقل ولا يلام عليه ، بداهة انّ عدم استقلاله بوجوب دفع ضرر لا يرفعه على تقديره ، بل هو على ما هو عليه وجوداً وعدماً في الواقع ، فلا يكون العقاب حينئذ بلا برهان . وبالجملة استقلاله بوجوب دفعه لا يؤثّر في احتماله ولا عدمه في عدمه ، ولعلَّه لذا أمر بالتّأمّل فالأحسن في تقرير الاستدلال بهذا الوجه أن يقال : انّ العلم بالتّكليف بين أطراف كثيرة غير محصورة لا يوجب تنجّزه بحيث يورث مخالفته العقاب ، فلا يحتمل العقاب في واحد من الأطراف . وبالجملة العلم إذا كان أطرافه كثيرة لا يعتنى به ، كما يظهر من مراجعة ما ذكره من النّظائر ، فتدبّر جيّداً .

--> ( 1 ) - وسائل الشيعة : 18 - 112 . ( 2 ) - وسائل الشيعة : 18 - 112 . ( 3 ) - وفي المصدر : إلَّا أن يقال إن أكثر افراد .