الآخوند الخراساني
217
درر الفوائد في الحاشية على الفرائد
قوله ( قدّه ) : هي الإباحة من غير ملاحظة الظَّنّ بعدم تحريمه - إلخ - . المراد بالإباحة هاهنا هو مجرّد عدم المنع شرعاً ، لا الَّتي تكون أحد الأحكام الخمسة ، وإلَّا لا يكون جلّ الأدلَّة لولا كلَّها بمقتضية لها ، كما لا يخفى . قوله ( قدّه ) : وجهان : من ظاهر الأمر بعد فرض عدم إرادة الوجوب - إلخ - . لا يخفى انّه لا يأبى عن حملها على الاستحباب شمولها للشّبهات المقرونة بالعلم الإجماليّ ، فلا يمكن حملها عليه ولو على مذهب الأصوليّين . ولا يأبى عن حمله على الإرشاد المطلق ما استظهره عن بعض الأخبار الآتية في كلامه ( قدّه ) من انّ الحكمة في الأمر بالتّوقف والاحتياط هو ان لا يهون على المكلَّف ارتكاب المحرّمات المعلومة ويسهل عليه الاجتناب عنها ، لعدم المنافاة بين ما هو ملاك الاستحباب النّفسي ، وما هو ملاك الطَّلب الإرشادي المطلق الَّذي يتبع ما يرشد إليه في الوجوب والاستحباب ، فلا محذور أصلًا في أن يكون الاحتياط في موارد الشّبهات مطلقا ، مع ما هو عليه من ملاك الاستحباب والمطلوبية النّفسيّة مأموراً به ، إرشاداً بالطَّلب المطلق الَّذي يختلف إيجاباً واستحباباً حسب اختلافها فيهما ، كما تقدّم بيانه ، فتفطَّن . قوله ( قدّه ) : لأنّ معنى الإباحة الإذن - إلخ - . وهو مأخوذ من الأذان بمعنى الإعلام ، ومنه قوله تعالى « وأذان من الله ( 1 ) » وقوله تعالى « وأذّن مؤذّن أيّتها العير ( 2 ) » فما لم يعلم التّرخيص لا يتّصف بكونه مباحاً . لكن لا يخفى انّ الإباحة كسائر الأحكام الخمسة لها واقع ، لا يتفاوت حالها في حالتي العلم لها والجهل ، كيف فإن كانت واقعيّتها منوطة بالعلم بها لدار ، كما لا يخفى . قوله ( قدّه ) : ولا يستلزم ( 3 ) من تسليم استحقاق الثّواب على الانقياد - إلخ - . لا يخفى انّ الظَّاهر بل المقطوع ، انّ التّجرّي والانقياد كالإطاعة والعصيان توأمان يرتضعان بلبن واحد فإن كان الانقياد موجباً لاستحقاق الثّواب ، فليكن التّجرّي موجباً
--> ( 1 ) - التوبة - 3 . ( 2 ) - يوسف - 70 ( ثم أذّن مؤذن . ) . ( 3 ) - وفي المصدر : ولا يلزم .