الآخوند الخراساني
214
درر الفوائد في الحاشية على الفرائد
والشّكّ في اعتباره ليس من الشبهة الحكميّة ، بل من الموضوعيّة الَّتي ليس من شأنه عليه السّلام رفعها ، بل بيان حكمها ، فتأمّل . ولعلّ أمره بالتّأمّل في ذيل الكلام إشارة إلى بعض ما أوردناه في المقام . قوله ( قدّه ) : يجب بمقتضى قوله تعالى « وما نهاكم عنه فانتهوا ( 1 ) - إلخ - » . لا يخفى انّ الآية لا تنهض لإفادة وجوب الخروج عن عهدة التّكاليف المعلومة إجمالًا ، إلَّا على بعض الوجوه المحتملة فيها ، وهو أن يكون أمره تعالى بقوله « فانتهوا - إلخ - » نفسيّاً بأن يكون اتّباع قول النّبي صلى الله عليه وآله مطلوباً ذاتيّاً له تعالى ، فتدلّ على انّ المحرّمات المعلومة واجبة الاجتناب ، لكونها ممّا نهى عنها النّبي صلى الله عليه وآله ، ولا يبعد أن يكون ظاهرها انّه للإرشاد ، من قبيل قوله تعالى « أطيعوا الله ( 2 ) » نظراً إلى انّ نواهي الرّسول هو نواهيه تعالى ، ومعه لا دلالة لها على وجوب الخروج عن العهدة ، لتبعيّة الأمر الإرشاديّ لما يرشد إليه في الوجوب وعدمه ، وكذا لا دلالة لها لو كان طريقيّاً . كما يحتمل بعيداً بأن يكون عرضه تعالى جعل نهيه صلى الله عليه وآله حجّة وطريقاً إلى نواهيه تعالى ، فإنّ الآية على هذا لا تزيد على ما هو قضيّة نفس العلم إجمالًا بنواهيه تعالى ، فإنّها بعد العلم بها منجّزة يجب الخروج عن عهدتها عقلًا . ومن هنا انقدح عدم الحاجة إليها في إثبات ذلك على الوجه الأوّل ، إلَّا على وجه التّأكيد والتّأييد . قوله ( قدّه ) : والجواب أوّلًا بمنع تعلَّق التّكليف - إلخ - . لا يخفى ما في كلام الجوابين من الضّعف والقدح ، ومخالفتهما لما هو التّحقيق عنده : امّا الأوّل ، فلاستقلال العقل بتنجّز التّكاليف المعلومة بالإجمال على القادر على الامتثال ووجوب الخروج عن عهدتها ، كما سيأتي تحقيقه في كلامه ، ومرّ منه غير مرّة . ومجرّد نصب الطَّريق لا يفيد أزيد من وجوب البناء على كون مؤدّاه هو الواقع ، لا أنّ الشّارع ما أراد من الواقع إلَّا ما ساعد عليه الطَّريق ، حسب ما حقّق القول فيه عند كلامه على القائلين ، بأنّ نتيجة دليل الانسداد حجّية الظَّنّ في الطَّريق ، فراجع . ومن المعلوم انّ البناء
--> ( 1 ) - الحشر - 7 . ( 2 ) - النساء - 59 .